(باب 12) السؤال عن الرسل والامم
خوف عليك ، وثالثها أن معناه : لا حقيقة لعلمنا إذ كنا نعلم جوابهم وما كان من أفعالهموقت حياتنا ، ولا نعلم ما كان منهم بعد وفاتنا ، [1] وإنما الثواب والجزاء يستحقان بما تقعبه الخاتمة مما يموتون عليه ، ورابعها أن المراد : لا علم لنا إلا ما علمتنا ، فحذف لدلالةالكلام عليه ، وخامسها أن المراد به تحقيق فضيحتهم ، أي أنت أعلم بحالهم منا ، ولا تحتاجفي ذلك إلى شهادتنا.
وفي قوله تعالى : « فلنسئلن الذين ارسل إليهم ولنسئلن المرسلين » : أقسم اللهسبحانه أنه يسأل المكلفين الذين أرسل إليهم رسله ، وأقسم أيضا أنه يسأل المرسلينالذين بعثهم ، فيسأل هؤلاء عن الابلاغ واولئك عن الامتثال ، وهو تعالى وإن كانعالما بما كان منهم فإنما أخرج الكلام مخرج التهديد والزجر ليتأهب العباد بحسنالاستعداد لذلك السؤال ، وقيل : إنه يسأل الامم عن الاجابة ، ويسأل الرسل ماذاعملت اممهم فيما جاؤوا به ، وقيل : إن الامم يسألون سؤال توبيخ ، والانبياء يسألونسؤال شهادة على الحق. وأما فائدة السؤال فأشياء : منها أن تعلم الخلائق أنه سبحانهأرسل الرسل وأزاح العلة ، وأنه لا يظلم أحدا ، ومنها أن يعلموا أن الكفار استحقواالعذاب بأفعالهم ، ومنها أن يزداد سرور أهل الايمان بالثناء الجميل عليهم ، ويزداد غمالكفار بما يظهر من أعمالهم القبيحة ، ومنها أن ذلك لطف للمكلفين إذا اخبروا به.ومما يسأل على هذا أن يقال : كيف يجمع بين قوله تعالى : « ولا يسئل عنذنوبهم المجرمون » [2] « فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان » [3] وقوله : « فلنسئنالذين ارسل إليهم » [4] « فوربك لنسئلنهم أجمعين »؟ [5]
والجواب عنه من وجوه : أحدها أنه سبحانه نفى أن يسألهم سؤال استرشاد و