( باب 11 )( محاسبة العباد وحكمه تعالى في مظالمهم وما يسألهم عنه وفيه حشر الوحوش )
قال الذئب : ولكن الشقي كل الشقي من يشاهد آيات محمد (ص) في أخيه علي 7 ومايؤديه عن الله من فضائله ثم هو مع ذلك يخالفه ويظلمه وسوف يقتلونه باطلا ويقتلونذريته ويسبون حريمهم ، لا جرم أن الله قد جعلنا معاشر الذئاب ـ أنا ونظرائي منالمؤمنين ـ نمزقهم في النيران يوم فصل القضاء ، وجعل في تعذيبهم شهواتنا وفي شدائدآلامهم لذاتنا.
أقول : سيأتي تمامه في أبواب معجزات النبي 9.
50 ـ م : إن الله تعالى إذا بعث الخلائق يوم القيامة نادى منادي ربنا نداءتعريف الخلائق في إيمانهم وكفرهم فقال : الله أكبر ، الله أكبر ، ومناد آخر ينادي : معاشر الخلائق ساعدوه على هذه المقالة ، فأما الدهرية والمعطلة فيخرسون عن ذلكولا تنطق ألسنتهم ، ويقولها سائر الناس ، ثم يقول المنادي : أشهد أن لا إله إلا الله ، فيقول الخلائق كلهم ذلك إلا من كان يشرك بالله تعالى من المجوس والنصارى وعبدةالاوثان فإنهم يخرسون ، فيبينون بذلك من سائر الخلق ، ثم يقول المنادي : أشهد أنمحمدا رسول الله ، فيقولها المسلمون أجمعون ويخرس عنها اليهود والنصارى وسائرالمشركين ، ثم ينادي مناد آخر من عرصات القيامة : ألا فسوقوهم إلى الجنة لشهادتهملمحمد بالنبوة ، فإذا النداء من قبل الله عزوجل : لا ، بل قفوهم إنهم مسؤولون ، فتقولالملائكة الذين قالوا : سوقوهم إلى الجنة لشهادتهم لمحمد (صلى الله عليه وآله) بالنبوة : لما يقفونيا ربنا؟ فإذا النداء من قبل الله : قفوهم إنهم مسؤولون عن ولاية علي بن أبي طالبوآل محمد. وساق الحديث إلى آخر ما مر في باب أحوال المتقين والمجرمين.[1]
تذنيب : اعلم أن الحساب حق نطقت به الآيات المتكاثرة والاحاديث المتواترةفيجب الاعتقاد به ، وأما ما يحاسب العبد به ويسأل عنه فقد اختلف فيه الاخبار ، فمنهاما يدل على عدم السؤال عما تصرف فيه من الحلال ، وفي بعضها : لحلالها حساب ولحرامها عقاب ، ويمكن الجمع بينهما بحمل الاولى على المؤمنين ، والاخرى على غيرهم ، أو الاولى على الامور الضرورية كالمأكل والملبس والمسكن والمنكح ، والاخرى على
- (1) في باب 7 تحت رقم 46. ↩