( باب 11 )( محاسبة العباد وحكمه تعالى في مظالمهم وما يسألهم عنه وفيه حشر الوحوش )
إلا ما خصه الحديث ، وهو قوله 7 : ثلاثة لا يسأل عنها العبد : خرقة يواري بهاعورته ، أو كسرة يسد بها جوعته ، أو بيت يكنه من الحر والبرد.
وروي أن بعض الصحابة أضاف النبي 9 مع جماعة من أصحابه فوجدواعنده تمرا وماءا باردا فأكلوا فلما خرجوا قال : هذا من النعيم الذي تسألون عنه.وروى العياشي بإسناده في حديث طويل قال : سأل أبوحنيفة أباعبدالله 7عن هذه الآية ، فقال له : ما النعيم عندك يا نعمان؟ قال : القوت من الطعام والماء الباردفقال : لئن أوقفك الله بين يديه يوم القيامة حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها أو شربةشربتها ليطولن وقوفك بين يديه ، قال : فما النعيم جعلت فداك؟ قال : نحن أهل البيتالنعيم الذي أنعم الله بنا على العباد ، وبنا ائتلفوا بعد ما كانوا مختلفين ، وبنا ألف اللهبين قلوبهم فجعلهم إخوانا بعد أن كانوا أعداءا ، وبنا هداهم الله للاسلام ، وهو النعمةالتي لا تنقطع ، والله سائلهم عن حق النعيم الذي أنعم به عليهم وهو النبي 9 وعترته :.
1 ـ ل ، لى : محمد بن أحمد الاسدي البردعي [1] عن رقية بنت إسحاق بنموسى بن جعفر ، عن أبيها ، عن آبائه : قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لا تزول قدماعبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه؟ وشبابه فيما أبلاه؟ وعنماله من أين كسبه وفيما أنفقه؟ وعن حبنا أهل البيت. « ل ج 1 ص 120 – 121 »
بيان : العمر لا يستلزم القوة والشباب ، وكل منهما نعمة يسأل عن كل منهما ، ومع الاستلزام أيضا تكفي المغايرة للسؤال عن كل منهما.
2 ـ لى : في خبر سعيد بن المسيب ، عن علي بن الحسين 8 في حديث طويلقال : ثم رجع القول من الله في الكتاب على أهل المعاصى والذنوب فقال عزوجل : « ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين » فإن قلتم أيهاالناس : إن الله عزوجل إنما عنى بهذا أهل الشرك فكيف ذلك وهو يقول : « ونضع الموازينالقسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبه من خردل أتينا بها وكفى
- (1) بفتح الباء وسكون الراء وفتح الدال نسبة إلى بردعة : بلدة من أقصى بلاد اذربيجان. ↩