( باب 11 )( محاسبة العباد وحكمه تعالى في مظالمهم وما يسألهم عنه وفيه حشر الوحوش )
بالشكر؟ وعن أوامره هل امتثلوها؟ وعن نواهيه هل اجتنبوها؟ وإنما وصف بالقربلان كل ما هو آت قريب « وهم في غفلة » من دنوها وكونها « معرضون » عن التفكر فيهاوالتأهب لها ، وقيل : عن الايمان بها.
وقال البيضاوي في قوله تعالى : « أعمالهم كسراب بقيعة » : أي أعمالهم التي يحسبونهاصالحة نافعة عند الله يجدونها لاغية مخيبة في العاقبة كسراب ، وهو ما يرى في الفلاة منلمعان الشمس عليها وقت الظهيرة فيظن أنه ماء يسرب أي يجري ، والقيعة بمعنى القاعوهو الارض المستوية ، وقيل : جمعه كجار وجيرة « يحسبه الظمئان ماء » أي العطشان ، وتخصيصه لتشبيه الكافر به في شدة الخيبة عند مسيس الحاجة « حتى إذا جاءه » جاء ماتوهمه ماءا ، أو جاء موضعه « لم يجده شيئا » مما ظنه « ووجد الله عنده » عقابه أو زبانيتهأو وجده محاسبا إياه « فوفيه حسابه » استعواضا أو مجازاة « والله سريع الحساب » لا يشغله حساب عن حساب.
وفي قوله تعالى : « وكأين من قرية » : أهل قرية « عتت من أمر ربها ورسله » أعرضت عنه إعراض العاتي المعاند « فحاسبناها حسابا شديدا » بالاستقصاء والمناقشة ، « وعذبناها عذابا نكرا » منكرا ، والمراد حساب الآخرة وعذابها ، والتعبير بلفظ الماضيللتحقيق « فذاقت وبال أمرها » عقوبة كفرها ومعاصيها « وكان عاقبة أمرها خسرا » لا ربحفيه أصلا. وفي قوله تعالى : « إن إلينا إيابهم » : أي رجوعهم.
وقال الطبرسي في قوله تعالى : « ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم » : قال مقاتل : يعنيكفار مكة كانوا في الدنيا في الخير والنعمة فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوافيهإذا لم يشكروا رب النعيم حيث عبدوا غيره وأشركوا به ، ثم يعذبون على ترك الشكروهذا قول الحسن قال : لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار ، وقال الاكثرون : إن المعنى : ثملتسألن يا معاشر المكلفين عن النعيم ، قال قتادة : إن الله سائل كل ذي نعمة عما أنعمعليه ، وقيل : عن النعيم في المأكل والمشرب وغيرهما من الملاذ ، عن سعيد بن جبير ، وقيل : النعيم : الصحة والفراغ ، عن عكرمة ، وقيل : هو الامن والصحة ، عن ابن مسعودومجاهد ، وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 ، وقيل : يسأل عن كل نعيم