مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 7 · ص 255 / 345
22px
عدد الكلمات: 373 · ~2 دقائق القراءة
👁 14 📑 0
بحار الأنوار ج7 ص255

( باب 11 )( محاسبة العباد وحكمه تعالى في مظالمهم وما يسألهم عنه وفيه حشر الوحوش )

الله تعالى من العمل بخلافها ، وقال قوم : إن هذه الآية منسوخة بقوله : « لا يكلف اللهنفسا إلا وسعها » ورووا في ذلك خبرا ضعيفا ، وهذا لا يصح لان تكليف ما ليس فيالوسع غير جائز فكيف ينسخ؟ وإنما المراد بالآية ما يتناوله الامر والنهي منالاعتقادات والارادات وغير ذلك مما هو مستور عنا ، وأما مالايدخل في التكليفمن الوساوس والهواجس مما لا يمكن التحفظ عنه من الخواطر فهو خارج عنه لدلالةالعقل ، ولقوله 9 : وتجوز لهذه الامة عن نسيانها وما حدثت به أنفسها ، فعلىهذا يجوز أن تكون الآية الثانية بينت الاولى وأزالت توهم من صرف ذلك إلى غيروجهه وظن أن ما يخطر بالبال وتتحدث به النفس مما لا يتعلق به التكليف فإن اللهيؤاخذه به ، والامر بخلاف ذلك ، وقوله : « فيغفر لمن يشاء » منهم رحمة وتفضلا « ويعذبمن يشاء » منهم ممن استحق العقاب عدلا [1] « والله على كل شئ قدير » من المغفرة والغذاب عن ابن عباس ولفظ الآية عام في جميع الاشياء ، والقول فيما يخطر بالبال منالمعاصي أن الله سبحانه لا يؤاخذ به وإنما يؤاخذ بما يعزم الانسان ويعقد قلبه عليه معإمكان التحفظ عنه ، فيصير من أفعال القلب فيجازيه كما يجازيه على أفعال الجوارح ، وإنما يجازيه جزاء العزم لا جزاء عين تلك المعصية ، [2] لانه لم يباشرها ، وهذا بخلافالعزم على الطاعة فإنه يجازي على عزمه ذلك جزاء تلك الطاعة ، كما جاء في الاخبار : إن المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها ، وهذا من لطائف نعم الله على عباده.

وفي قوله عزوجل : « وما من دابة في الارض » أي ما من حيوان يمشي على وجهالارض « ولا طائر يطير بجناحيه » جمع بهذين اللفظين جميع الحيوانات ، وإنما قال : يطير بجناحيه للتأكيد ورفع اللبس لان القائل قد يقول : طر في حاجتي أي اسرع فيها ، « إلا امم » أي أصناف مصنفة تعرف بأسمائها يشتمل كل صنف على العدد الكثير « أمثالكم » قيل : إنه يريد : أشباهكم في إبداع الله إياها وخلقه لها ودلالتها على أن لها صانعا ، وقيل : إنما مثلت الامم من غير الناس بالناس في الحاجة إلى مدبر يدبرهم في أغذيتهم

📋 الهامش والتحقيق
  1. (1) في التفسير المطبوع : ممن يستحق العقاب عقلا. ↩
  2. (2) فيه نظر وتأمل وقد فصل الكلام في ذلك في محله. ↩
الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.