( باب 10) ( الميزان (1) )
إنا نزدري بهم وليس لهم عندنا وزن ومقدار. الثاني : لا نقيم لهم ميزانا لان الميزانإنما يوضع لاهل الحسنات والسيئات من الموحدين ليميز مقدار الطاعات ومقدارالسيئات. الثالث قال القاضي : إن من غلب معاصيه صار ما فعله من الطاعة كأن لم يكن ، فلا يدخل في الوزن شئ من طاعته ، وهذا التفسير بناءا على قوله : بالاحباط والتفكير.وقال في قوله سبحانه : « ونضع الموازين القسط » : وصفها الله بذلك لان الميزانقد يكون مستقيما ، وقد يكون بخلافه ، فبين أن تلك الموازين تجري على حد العدلوالقسط ، وأكد بقوله : « فلا تظلم نفس شيئا » قال الفراء : القسط من صفة الموازينكقولك للقوم : أنتم عدل ، وقال الزجاج : ونضع الموازين ذوات القسط ، وقوله : « ليوم القيمة » قال الفراء : في يوم القيامة ، وقيل : لاهل يوم القيامة ، ثم قال : قالأئمة السلف ، إنه سبحانه يضع الموازين الحقيقية ويزن بها الاعمال ، عن الحسن : وهوميزان لها كفتان ولسان وهو بيد جبرئيل 7.
وروي أن داود 7 سأل ربه أن يريه الميزان ، فلما رأى غشي عليه ثمأفاق فقال : يا إلهي من الذي يقدر أن يزن بملء كفته حسنات؟ فقال : يا داود إنيإذا رضيت عن عبد ملاتها بتمرة.
ثم قال : على هذا القول في كيفية وزن الاعمال طريقان : أحدهما أن توزنصحائف الاعمال : والثاني أن يجعل في كفة الحسنات جواهر بيض مشرقة ، وفي كفةالسيئات جواهر سود مظلمة ، ثم قال : والدليل على وجود الموازين الحقيقية أنالعدول عن الحقيقة إلى المجاز من غير ضرورة غير جائز ، لا سيما وقد جاءت الاحاديثالكثيرة بالاسانيد الصحيحة ، وإنما جمع الموازين لكثرة من يوزن أعمالهم وهذا تفخيمويجوز أن يرجع إلى الوزنات ، وأما قوله تعالى : « وإن كان مثقال حبة » فالمعنى أنه لاننقص من إحسان محسن ، ولا نزداد في إساءة مسئ.
وقال الطبرسي ; في قوله عزوجل : « فأما من ثقلت موازينه » أي رجحتحسناته وكثرت خيراته « فهو في عيشة راضية » أي معيشة ذات رضى يرضاها صاحبها « وأما من خفت موازينه » أي خفت حسناته وقلت طاعاته « فامه هاوية » أي فمأواه