( باب 10) ( الميزان (1) )
أن يكون مقرا بأن الله تعالى عادل حكيم ، أو لا يكون مقرا بذلك ، فإن كان مقرابذلك فحينئذ كفاه حكم الله تعالى بمقادير الثواب والعقاب في علمه بأنه عدل وصواب ، وإن لم يكن مقرا بذلك لم يعرف من رجحان كفة الحسنات على كفةالسيئات أو بالعكس حصول الرجحان ، لاحتمال أنه تعالى أظهر ذلك الرجحان لا علىسبيل العدل والانصاف ، فثبت أن هذا الوزن لا فائدة فيه البتة.
وأجاب الاولون وقالوا : إن جميع المكلفين يعلمون يوم القيامة أنه تعالىمنزه عن الظلم والجور ، والفائدة في وضع ذلك الميزان أن يظهر ذلك الرجحانلاهل القيامة ، فإن كان ظهور الرجحان في طرف الحسنات ازداد فرحه وسرورهبسبب ظهور فضله وكمال درجته لاهل القيامة ، وإن كان بالضد فيزداد غمه وحزنهوحرقته وفضيحته في يوم القيامة.
ثم اختلفوا في كيفيتة ذلك الرجحان فبعضهم قال : يظهر هناك نور في رجحانالحسنات وظلمة في رجحان السيئات ، وآخرون قالوا : بل يظهر رجحان في الكفة.ثم الاظهر إثبات موازين في يوم القيامة لا ميزان واحد ، والدليل عليه قوله تعالى : « ونضع الموازين القسط ليوم القيمة ».
وقال في هذه الآية : « فمن ثقلت موازينه » : وعلى هذا فلا يبعد أن يكون لافعالالقلوب ميزان ، ولافعال الجوارح ميزان ، ولما يتعلق بالقول ميزان آخر.
قال الزجاج : إنما جمع الله الموازين ههنا لوجهين : الاول أن العرب قد يوقعلفظ الجمع على الواحد فيقولون : خرج فلان إلى مكة بالبغال ، والثاني أن المرادبالموازين ههنا جمع موزون ، والمراد الاعمال الموزونة ، ولقائل أن يقول : هذانالوجهان يوجبان العدول عن ظاهر اللفظ ، وذلك إنما يصار إليه عند تعذر حمل الكلامعلى ظاهره ، ولا مانع ههنا منه فوجب إجراء اللفظ على حقيقته ، فكما لم يمتنع إثباتميزان له لسان وكفتان فكذلك لا يمتنع إثبات موازين بهذه الصفة ، فما الموجبلتركه والمصير إلى التاويل؟.
وقال في قوله عزوجل : « فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا » : فيه وجوه : الاول