( باب 10) ( الميزان (1) )
للحسنات وعلامات للسيئات في الكفتين فتراها الناس ، عن الجبائي ، وقيل : تظهرللحسنات صورة حسنة ، وللسيئات صورة سيئة ، عن ابن عباس ، وقيل : توزن نفسالمؤمن والكافر ، عن عبيد بن عمير ، قال : يؤتى بالرجل العظيم الجثة فلا يزن جناح بعوضة.وثالثها : أن المراد بالوزن ظهور مقدار المؤمن في العظم ومقدار الكافر في الذلة كماقال سبحانه : « فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا » فمن أتى بالعمل الصالح الذي يثقل وزنهأي يعظم قدره فقد أفلح ، ومن أتى بالعمل السيئ الذي لا وزن له ولا قيمة فقد خسرفمن ثقلت موزاينه إنما جمع الموازين لانه يجوز أن يكون لكل نوع من أنواعالطاعات يوم القيامة ميزان ، ويجوز أن يكون كل ميزان صنفا من أصناف أعماله ، ويؤيد هذا ما جاء في الخبر ، إن الصلاة ميزان فمن وفى استوفى.
وقال الرازي في تفسيره : في وزن الافعال قولان : الاول في الخبر : أنه تعالىينصب ميزانا له لسان وكفتان يوم القيامة يوزن به أعمال العباد خيرها وشرها ، قالابن عباس : أما المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة فيوضع في كفة الميزان فتثقلحسناته على سيئاته ، فذلك قوله : « فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون » الناجونقال : وهذا كما قال في سورة الانبياء : « ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلمنفس شيئا ».
وأما كيفية وزن الاعمال على هذا القول ففيه وجهان : الاول : أن أعمالالمؤمن تتصور بصورة حسنة ، وأعمال الكافر تتصور بصورة قبيحة فتوزن تلك الصورة كماذكره ابن عباس. والثاني أن الوزن يعود إلى الصحف التي تكون فيها أعمال العبادمكتوبة.
وسئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عما يوزن يوم القيامة فقال : الصحف ، وهذا القول مذهبالمفسرين في هذه الآية ، وعن عبدالله بن سلام أن ميزان رب العالمين ينصب بين الجنوالانس يستقبل به العرش ، إحدى كفتي الميزان على الجنة ، والاخرى على جهنم ، ولو وضعت السماوات والارض في إحديهما لوسعتهن ، وجبرئيل آخذ بعموده وينظر إلى لسانه.