(باب 3) (اثبات الحشر وكيفيته وكفر من انكره)
محمد أتزعم أن الله يبعث هذا؟ فقال : نعم ، فنزلت. والمروي عن الصادق (عليه السلام) أنه كانابي بن خلف.
وقال الرازي في تفسير هذه الايات : « أولم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة » وهوأتم نعمه فإن سائر النعم بعد وجوده ، وقوله : « من نطفة » إشاره إلى وجه الدلالة وذلكلان خلقه لو كان من أشياء مختلفة الصور كان يمكن أن يقال : العظم خلق من جنس صلبواللحم من جنس رخو ، وكذلك الحال في كل عضو ، ولما كان خلقه من نطفة متشابهةالاجزاء وهو مختلف الصور دل على الاختيار والقدرة ، وإلى هذا أشار بقوله تعالى : « يسقىبماء واحد » وقوله : « فإذا هو خصيم مبين » فيه لطيفة غريبة وهي أنه تعالى قال : اختلافصور أعضائه مع تشابه أجزاء ما خلق منه آية ظاهرة ، ومع هذا فهنالك ما هو أظهروهو نطقه وفهمه ، وذلك لان النطفة جسم ، فهب أن جاهلا يقول : أنه استحال وتكون جسما آخر ، لكن القوة الناطقة والقوة الفاهمة من أين تقتضيها النطفة؟ فإبداع النطق والفهم أعجب وأغرب من إبداع الخلق والجسم ، وهو إلى إدراك القدرةوالاختيار منه أقرب ، فقوله : « خصيم » أي ناطق ، وإنما ذكر الخصيم مكان الناطق لانهأعلى أحوال الناطق فإن الناطق مع نفسه لا يبين كلامه مثل ما يبينه وهو يتكلم معغيره ، والمتكلم مع غيره إذا لم يكن خصيما لايبين ولا يجتهد مثل ما يجتهد إذا كان كلامهمع خصمه ، وقوله : « مبين » إشارة إلى قوة عقله واختيار الابانة ، فإن العاقل عندالافهام أعلى درجة منه عند عدمه ، لان المبين بان عنده الشئ ثم أبانه ، فأن العاقل عندالافهام أعلى درجة منه عند عدمه ، لان المبين بان عنده الشئ ثم أبانه ، فقوله تعالى : « من نطفة » : إشارة إلى أدنى ما كان عليه ، قوله : « خصيم مبين » إشارة إلى أعلى ماحصل عليه ، ثم قوله تعالى : « وضرب لنا مثلا ونسي خلقه » إشارة إلى بيان الحشر ، وفي هذه الآيات إلى آخر السورة غرائب وعجائب نذكرها بقدر الامكان إن شاء اللهتعالى ، فنقول :