(باب 3) (اثبات الحشر وكيفيته وكفر من انكره)
أي فرقتم كل تفريق وقطعتم كل تقطيع ، وأكلتكم الارض والسباع والطيور. والجديد : المستأنف المعاد « أفترى على الله كذبا » أي هل كذب على الله متعمدا « أم به جنة » أي جنون فهو يتكلم بما لا يعلم ، ثم رد سبحانه عليهم قولهم فقال : بل ليس الامرعلى ما قالوا « الذين لا يؤمنون بالآخرة » أي هؤلاء الذين لا يصدقون بالبعث والجزاء « في العذاب » في الآخرة « والضلال البعيد » من الحق في الدنيا. ثم وعظهم سبحانهليعتبروا فقال : « أفلم يروا » أي أفلم ينظر هؤلاء الكفار « إلى ما بين أيديهم وما خلفهممن السماء والارض » كيف أحاطت بهم فلا يقدرون على الخروج منها ، أو المعنى : أفلميتفكروا فيها فيستدلوا بذلك على قدرة الله تعالى ، ثم ذكر سبحانه قدرته على إهلاكهمفقال : « إن نشأ نخسف بهم الارض » كما خسفنا بقارون « أو نسقط عليهم كسفا » أيقطعة من السماء تغطيهم وتهلكهم « إن في ذلك لآية » أي إن فيما يرون من السماء والارض لدلالة على قدرة الله على البعث وعلى مايشاء من الخسف بهم « لكل عبد منيب » أناب إلى الله ورجع إلى طاعته.
وفي قوله : « يفتح بيننا » أي يحكم بالحق. وفي قوله : « ميعاد يوم » أي يومالقيامة ، وقيل : يوم وفاتهم. وفي قوله تعالى : « وآثارهم » أي ما يكون له أثر ، أو أعمالهمالتي صارت سنة بعدهم يقتدى فيها بهم حسنة كانت أم قبيحة ، وقيل : أي نكتب خطأهمإلى المساجد. وفي قوله : « وإن كل لما » إن نافية ، ولما بمعنى إلا وفي قوله : « الذي جعللكم من الشجر الاخضر نارا » أي جعل لكم من الشجر الرطب المطفئ للنار نارا محرقة ، يعنيبذلك المرخ والعفار وهما شجرتان تتخذ الاعراب زنودها منهما ، فبين سبحانه أن من قدرعلى أن يجعل في الشجر الذي هو في غاية الرطوبة نارا حامية مع مضادة النار للرطوبةحتى إذا احتاج الانسان حك بعضه ببعض فيخرج منه النار وينقدح قدر أيضا علىالاعادة ، وتقول العرب : في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار(1).
وقال الكلبي : كل شجر تنقدح منه النار إلا العناب ، وقال في سبب نزولالآيات : قيل : إن ابي بن خلف أو العاص بن وائل جاء بعظم بال متفتت وقال : يا