(باب 3) (اثبات الحشر وكيفيته وكفر من انكره)
أقول : وقال شارح المقاصد : فإن قيل : ما معنى كون الاعادة أهون على اللهتعالى وقدرته قديمة لا تتفاوت المقدورات بالنسبة إليها؟ قلنا : كون الفعل أهون تارةيكون من جهة الفاعل بزيادة شرائط الفاعلية ، وتارة من جهة القابل بزيادة استعدادالقبول ، وهذا هو المراد ههنا ، وأما من جهة قدرة الفاعل فالكل على السواء.
وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « لا مرد له من الله » : أي لا يرد يومالقيامة أحد من الله « يومئذ يصدعون » أي يتفرقون فيه « فريق في الحنة وفريق فيالسعير » وفي قوله : « إنها إن تك مثقال حبة من خردل » معناه أن فعلة الانسان منخير أو شر إن كانت مقدار حبة خردل في الوزن « فتكن في صخرة » أي في حجرةعظيمة ، لان الحبة فيها أخفى وأبعد من الاستخراج « يأت بها الله » أي يحضرها اللهيوم القيامة ويجازي عليها أي يأتي بجزاء ما وازنها من خير أوشر ، وقيل : معناه : يعلمها الله فيأتي بها إذا شاء ، كذلك قليل العمل من خير أو شر يعلمه الله فيجازي عليه.وروى العياشي عن ابن مسكان ، عن أبي عبدالله 7 قال : اتقوا المحقراتمن الذنوب فإن لها طالبا ، لا يقولن أحدكم أذنب وأستغفر الله تعالى ، إن الله تعالى يقول « إن تك مثقال حبه من خردل » الآية « إن الله لطيف » باستخراجها « خبير » بمستقرها.وفي قوله تعالى : « ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة » أي كخلق نفسواحدة وبعث نفس واحدة في قدرته ، فإنه لا يشق عليه ابتداء جميع الخلق ولا إعادتهمبعد إفنائهم ، قال مقاتل : إن كفار قريش قالوا : إن الله خلقنا أطوارا : نطفة ، علقةمضغة ، لحما ، فكيف يبعثنا خلقا جديدا في ساعة واحدة؟ فنزلت الآية.
وفي قوله : « أئذا ضللنا في الارض » : أي غبنا في الارض فصرنا ترابا ، وكلشئ غلب عليه غيره حتى يغيب فيه فقد ضل ، وقيل : معنى ضللنا : هلكنا. وفي قولهتعالى : « والذين سعوا في آياتنا معاجزين » أي والذي عملوا بجهدهم وجدهم فيإبطال حججنا مقدرين إعجاز ربهم وظانين أنهم يفوتونه « اولئك لهم عذاب منرجز » أي سيئ العذاب.
وفي قوله : « هل ندلكم على رجل » يعنون محمد (صلى الله عليه وآله) « إذا مزقتم كل ممزق »