(باب 3) (اثبات الحشر وكيفيته وكفر من انكره)
لا محالة ، وفي قوله : « لهي الحيوان » أي الحياة على الحقيقة لانها الدائمة الباقيةالتي لا زوال لها ولا موت فيها ، وتقديره : لهي دار الحيوان أو ذات الحيوان لانه مصدر.
وفي قوله تعالى : « يعلمون ظاهرا من الحيوة الدنيا » أي يعلمون منافع الدنياومضارها ، وهم جهال بالآخرة ، وسئل أبوعبدالله 7 عن قوله : « يعلمون ظاهرامن الحيوة الدنيا » فقال : منه الزجر والنجوم « أولم يتفكروا في أنفسهم » أي في حالالخلوة لان في تلك الاحل يتمكن الانسان من نفسه ويحضره ذهنه ، أو في خلق اللهأنفسهم ، والمعنى : أولم يتفكروا فيعلموا « ما خلق الله السموات والارض وما بينهما إلابالحق » أي لاقامة الحق ، ومعناه للدلالة على الصانع والتعريض للثواب « وأجل مسمى » أي لوقت معلوم توفى فيه كل نفس ماكسبت.
وفي قوله تعالى : « ثم إذا دعاكم دعوة من الارض » أي من القبر ، عن ابن عباسيأمر الله عزوجل إسرافيل 7 فينفخ في الصور بعد ما يصور الصور في القبور فيخرجالخلائق كلهم من قبورهم « إذا أنتم تخرجون » من الارض أحياءا ، وقيل : إنه سبحانهجعل النفخة دعاءا لان أسرافيل يقول : أجيبوا داعي الله فيدعو بأمر الله سبحانه ، وقيل : معناه : أخرجكم من قبوركم بعد أن كنتم أمواتا فيها ، فعبر عن ذلك بالدعاء ، إذ هوبمنزلة كن فيكون في سرعة تأتي ذلك وامتناع التعذر.
وقال في قوله تعالى : « وهو أهون عليه » أقوال : أحدها أن معناه : وهو هين عليهكقوله : الله أكبر أي كبير ، الثاني أنه إنما قال : « أهون » لما تقرر في العقول أن إعادةالشئ أهون من ابتدائه ، وهم كانوا مقرين بالابتداء فكأنه قال لهم : كيف تقرونبما هو أصعب عندكم وتنكرون ما هو أهون عندكم؟ الثالث أن الهاء في « عليه » يعود إلىالخلق أي والاعادة على المخلوق أهون من النشأة الاولى لانه أنما يقال له في الاعادة : كن فيكون ، وفي النشأة الاولى كان نطفة ثم علقة ثم مضغة وهكذا ، فهذا على المخلوقأصعب ، والانشاء يكون أهون عليه ، ومثله يروى عن ابن عباس ، وأما ما يروى عنمجاهد أنه قال : الانشاء أهون عليه من الابتداء فقول مرغوب عنه لانه تعالى لا يكونشئ أهون عليه من شئ.