(باب 3) (اثبات الحشر وكيفيته وكفر من انكره)
إلا؟؟ تمويها ظاهرا لا حقيقة له ، وفي قوله : « غاشية » أي عقوبة تغشاهم وتعمهم ، والبغتة : الفجأة ، قال ابن عباس : تهجم الصيحة بالناس وهم في أسواقهم وفي قوله تعالى : « وإن تعجب » يا محمد من قول هؤلاء الكفار في إنكارهم البعث مع إقرارهم بابتداء الخلقفقد وضعت التعجب موضعه لان هذا قول عجب « فعجب قولهم » أي فقولهم عجب « أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد » أي أنبعث ونعاد بعد ما صرنا ترابا؟ هذا مما لايمكن! وهذا منهم نهاية في الاعجوبة فإن الماء إذا حصل في الرحم استحال علقة ثممضغة ثم لحما ، وإذا مات ودفن استحال ترابا ، فإذا جاز أن يتعلق الانشاء بالاستحالةالاولى فلم لا يجوز تعلقه بالاستحالة الثانية؟ وسمى الله الاعادة خلقا جديدا ، واختلفالمتكلمون فيما يصح عليه الاعادة فقال بعضهم : كل ما يكون مقدورا للقديم سبحانهخاصة ويصح عليه البقاء تصح عليه الاعادة ، ولا تصح الاعادة على ما يقدر على جنسغيره تعالى [1] وهذا قول الجبائي ، وقال آخرون : كل ما كان مقدورا له وهو مما يبقتصح عليه الاعادة وهو قول أبي هاشم ومن تابعه ، فعلى هذا تصح إعادة أجزاء الحياة ، ثم اختلفوا فيما تجب إعادته من الحي فقال البلخي : يعاد جميع أجزاء الشخص ، وقالأبوهاشم : تعاد الاجزاء التي بها يتميز الحي من غيره ويعاد التأليف ، ثم رجع وقال : تعاد الحياد مع البنية ، وقال القاضي أبوالحسن : تعاد البنية وما عدا ذلك يجوز فيهالتبدل ، وهذا هو الاصح. « اولئك » المنكرون للبعث « الذين كفروا بربهم » أي حجدواقدرة الله على البعث « واولئك الاغلال في أعناقهم » في الآخرة ، وقيل : أراد به أغلال الكفر ، وفي قوله تعالى : « لابيع فيه » يعني يوم القيامة ، والمراد بالبيع إعطاء البدل ليتخلص بهمن النار « ولا خلال » أي مصادقة ، وفي قوله : « أتى أمر الله » معناه : قرب أمر الله بعقابهؤلاء المشركين المقيمين على الكفر والتكذيب ، أو المراد بأمر الله أحكامه وفرائضه أوهو القيامة عن الجبائي وابن عباس ، فيكون أتى بمعنى يأتي « فلا تستعجلوه » خطابللمشركين المكذبين بيوم القيامة وبعذاب الله ، المستهزئين به وكانوا يستعجلونه ، وفيقوله تعالى : « هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة » أي لقبض أرواحهم « أو يأتي أمر
- (1) لعل المراد بما يقدر على جنسه غيره تعالى الاعراض مطلقا ، فان العبد قادر على الحركات والافعال وكذا على بعض الاعراض الاخر توليدا ، ولذا فرع على قول أبى هاشم صحة اعادة اجزاءالحياة كالهيئات والتأليفات فانها من الاعراض التى يقدر على جنسها البشر. منه عفى عنه. ↩