(باب 3) (اثبات الحشر وكيفيته وكفر من انكره)
وقال في قوله تعالى : « نشرا » بقراءة النون أي منتشرة في الارض أو محيية للارض ، وبقراءة الباء أي مبشرة بالغيث ، ورحمته هي المطر « حتى أذا أقلت » أي حملت ، قيل : ورفعت « سحابا ثقالا » بالماء « سقناه لبلد ميت » أي إلى بلد ، وموت البلد : بعفي مزارعهودروس مشاربه « فأنزلنا به » أي بالبلد أو بالسحاب « الماء فأخرجنا به » أي بهذاالماء أو بالبلد « كذلك نخرج الموتى » أي كما أخرجنا الثمرات كذلك نخرج الموتىبأن نحييها بعد موتها « لعلكم تذكرون » أي لكي تتذكروا وتتفكروا وتعتبروا بأنمن قدر على إنشاء الاشجار والثمار في البلد الذي لا ماء فيه ولا زرع بريح يرسلهافإنه يقدر على إحياء الاموات بأن يعيدها إلى ما كانت عليه ، ويخلق فيها الحياة والقدرة.
وقال في قوله تعالى : « فأنى تؤفكون » : فكيف تصرفون عن الحق.
وقال في قوله تعالى : « يوم يحشرهم » : أي يجمعهم من كل مكان إلى الموقف « كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار » معناه أنهم استقلوا أيام الدنيا ، فإن المكث في الدنياوإن طال كان بمنزلة ساعة في جنب الآخرة ، وقيل : استقلوا أيام مقامهم في الدنيا لقلهانتفاعهم بأعمارهم فيها فكأنهم لم يلبثوا إلا ساعة لقله فائدتها ، وقيل : استقلوا مدةلبثهم في القبور « يتعارفون بينهم » أي يعرف بعضهم بعضا ما كانوا عليه من الخطاء والكفرقال الكلبي : يتعارفون إذا خرجوا من قبورهم ثم تنقطع المعرفة إذا عاينوا العذاب.ويتبرأ بعضهم من بعض « بعض الذي نعدهم » أي العقوبة في الدنيا ، قالوا : ومنها وقعةبدر « أو نتوفينك » أي أو نميتنك قبل أن ينزل ذلك بهم وينزل ذلك بهم بعد موتك « فإلينا مرجعهم » أي إلى حكمنا مصيرهم في الآخرة ، فلا يفوتوننا.وقال في قوله تعالى : « ويقولون متى هذا الوعد » : أي البعث وقيام الساعة ، وقيل : العذاب.
وفي قوله تعالى : « أحق هو » : أي ما جئت به من القرآن والشريعة أو ما تعدنامن البعث والقيامة والعذاب ، قالوا ذلك على وجه الاستفهام أو الاستهزاء.
وفي قوله : « فإني أخاف » أي أعلم. وفي قوله : « إلا سحر » أي ليس هذا القول