(باب 6) مواقف القيامة وزمان مكث الناس فيها وانه يؤتى بجهنم فيها
الفرض حبس عندها وطولب بحق الله فيها ، فإن خرج منها بعمل صالح قدمه أو برحمةتداركه نجا منها إلى عقبة اخرى ، فلا يزال يدفع من عقبة إلى عقبة ، ويحبس عند كلعقبة فيسأل عما قصر فيه من معنى اسمها ، فإن سلم من جميعها انتهى إلى دار البقاء فيحياحياة لا موت فيها أبدا ، وسعد سعادة لا شقاوة معها أبدا ، وسكن في جوار الله مع أنبيائهوحججه والصديقين والشهداء والصالحين من عباده ، وإن حبس على عقبة فطولب بحققصر فيه فلم ينجه عمل صالح قدمه ولا أدركته من الله عزوجل رحمة زلت به قدمهعن العقبة فهوى في جهنم ـ نعوذ بالله منها ـ وهذه العقبات كلها على الصراط ، اسم عقبةمنها الولاية ، يوقف جميع الخلائق عندها فيسألون عن ولاية أمير المؤمنين والائمة منبعده : ، فمن أتى بها نجا وجاز ، ومن لم يأت بها بقي فهوى ، وذلك قول الله عزوجل : « وقفوهم أنهم مسئولون » وأهم عقبة منها المرصاد وهو قول الله عزوجل : « إن ربكلبالمرصاد » ويقول عزوجل : وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ، واسم عقبة منهاالرحم ، واسم عقبة منها الامانة ، واسم عقبة منها الصلاة ، وباسم كل فرض أو أمرأو نهي عقبة يحبس عندها العبد فيسأل.
أقول : قال الشيخ المفيد ; في شرحه : العقبات عبارة عن الاعمال الواجبةوالمسألة عنها والمواقفة عليها ، وليس المراد به جبال في الارض تقطع ، وإنما هي الاعمالشبهت بالعقبات ، وجعل الوصف لما يلحق الانسان في تخلصه من تقصيره في طاعة اللهتعالى ، كالعقبة التي تجهده صعودها وقطعها قال الله تعالى : « فلا اقتحم العقبة وما أدريكما العقبة فك رقبة » فسمى سبحانه الاعمال التي كلفها العبد عقبات تشبيها بالعقباتوالجبال ، لما يلحق الانسان في أدائها من المشاق ، كما يلحقه في صعود العقبات وقطعها ، وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : إن أمامكم عقبة كؤودا ، ومنازل مهولة لا بد منالممر بها ، والوقوف عليها ، فإما برحمة الله نجوتم ، وإما بهلكة ليس بعدها انجبار.أراد 7 بالعقبة تخلص الانسان من العقبات التي عليه ، وليس كما ظنه الحشويةمن أن في الآخرة جبالا وعقبات يحتاج الانسان إلى قطعها ماشيا وراكبا ، وذلك لامعنى له فيما توجبه الحكمة من الجزاء ، ولا وجه لخلق عقبات تسمى بالصلاة والزكاة