(باب 6) مواقف القيامة وزمان مكث الناس فيها وانه يؤتى بجهنم فيها
قلت : كيف يجاء بها؟ قال : يجئ بها سبعون ألف ملك ، يقودونها بسبعين ألف زمام ، فتشردشردة لو تركت لاحرقت أهل الجمع ، ثم أتعرض لجهنم فتقول : مالي ولك يا محمد؟ فقدحرم الله لحمك علي ، فلا يبقى أحد إلا قال : نفسي نفسي ، وإن محمدا يقول : امتي امتي ثمقال سبحانه : « يومئذ » يعني يوما يجاء بجهنم « يتذكر الانسان » أي يتعظ ويتوب الكافر ، « وأنى له الذكرى » أي ومن أين له التوبة؟ عن الزجاج ، وقيل : معناه : يتذكر الانسانما قصر وفرط إذ قد علم يقينا ما توعد به ، وكيف ينفعه التذكر؟ أثبت له التذكرثم نفاه بمعنى أنه لا ينتفع به ، فكأنه لم يكن ، وكان ينبغي له أن يتذكر في وقتينفعه ذلك فيه « يقول يا ليتني قدمت لحياتي » أي يتمنى أن يكون قد كان عمل الطاعاتوالحسنات لحياته بعد موته ، أوللحياة التي تدوم له « فيومئذ لا يعذب عذابه أحد » أيلا يعذب عذاب الله أحد من الخلق « ولا يوثق وثاقه أحد » أي وثاق الله أحد من الخلق ، فالمعنى : لا يعذب أحد في الدنيا مثل عذاب الله الكافر يومئذ ، ولا يوثق أحد في الدنيا مثلوثاق الله الكافر يومئذ.
1 ـ لى : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن علي بن الحكم ، عن المفضل بن صالح ، عن جابر ، عن أبي حعفر (عليه السلام) قال : لما نزلت هذه الآية : « وجئ يومئذ بجهنم » سئلعن ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال : أخبرني الروح الامين أن الله ـ لا إله غيره ـ إذا جمعالاولين والآخرين اتي بجهنم تقاد بألف زمام ، أخذ بكل زمام مائة ألف ملك منالغلاظ الشداد ، لهاهدة وتغيظ وزفير ، وإنها لتزفر الزفرة ، فلو لا أن الله عزوجل أخرهمإلى الحساب لاهلكت الجمع ، ثم يخرج منها عنق يحيط بالخلائق : البر منهم والفاجر ، فما خلق الله عزوجل عبدا من عباده ملكا ولا نبيا إلا نادى : رب! نفسي نفسي ، وأنتيا نبي الله تنادي امتي امتي ، ثم يوضع عليها صراط أدق من حد السيف عليه ثلاثقناطر ، أما واحدة فعليها الامانة والرحم ، وأما الاخرى فعليها الصلاة ، وأما الاخرىفعليها عدل رب العالمين لا إله غيره ، فيكلفون الممر عليه فتحبسهم الرحم والامانة فأننجوا منها حبستهم الصلاة ، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين عزوجل ، وهو قوله تبارك وتعالى : « إن ربك لبالمرصاد » والناس على الصراط فمتعلق ، وقدم