(باب 6) مواقف القيامة وزمان مكث الناس فيها وانه يؤتى بجهنم فيها
الكفار بعيدا ، لانهم لا يعتقدون صحته ، وكل ما هو آت فهو قريب دان.
في قوله سبحانه : « كلا » : زجر ، تقديره : لا تفعلوا هكذا ، ثم خوفهم فقال : « إذا دكت الارض دكا دكا » أي كسر كل شئ على ظهرها من جبل أو بناء أو شجر ، حتى زلزلت فلم يبق عليها شئ ، يفعل ذلك مرة بعد مرة ، وقيل : « دكت الارض » أي مدت يوم القيامة مد الاديم عن ابن عباس ، وقيل : دقت جبالها وأنشازها حتى استوتعن ابن قتيبة ، والمعنى : استوت في انفراشها ، فذهب دورها وقصورها وسائر أبنيتها حتىتصير كالصحراء الملساء « وجاء ربك » أي أمر ربك وقضاؤه ومحاسبته ، وقيل : جاء أمرهالذي لا أمر معه ، بخلاف حال الدنيا ، وقيل جاء جلائل آياته ، فجعل مجيئها مجيئهتفخيما لامرها ، وقال بعض المحققين : المعنى : وجاء ظهور ربك ، لضرورة المعرفة به ، لان ظهور المعرفة بالشئ يقوم مقام ظهوره ورؤيته ، ولما صارت المعارف بالله في ذلكاليوم ضرورية صار ذ لك كظهوره وتجليه للخلق ، فقيل : « وجاء ربك » أي زالت الشبهة وارتفع الشك ، كما ترتفع عند مجئ الشئ الذي كان يشك فيه ، جل وتقدس عنالمجئ والذهاب « والملك » أي وتجئ الملائكة « صفا صفا » يريد صفوف الملائكة وأهل كل سماء صف على حدة عن عطاء ، وقال الضحاك : أهل كل سماء إذا زلزلوايوم القيامة كانوا صفا محيطين بالارض وبمن فيها ، فيكونون سبع صفوف ، وقيل : معناه : مصطفين كصفوف الناس في الصلاة : يأتي الصف الاول ، ثم الثاني ، ثم الثالث ، ثم علىهذا الترتيب ، لان ذلك أشبه بحال الاستواء من التشويش ، فالتعديل والتقويم أولى فيالامور « وجئ يومئذ بجهنم » أي واحضرت في ذلك اليوم جهنم ليعاقب بها المستحقونلها ، ويرى أهل الموقف هولها وعظم منظرها.
وروي مرفوعا عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية تغير لونرسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وعرف في وجهه ، حتى اشتد على أصحابه ما رأوا من حاله ، وانطلقبعضهم إلى علي بن أبي طالب 7 فقال : يا علي لقد حدث أمر قد رأيناه في نبي الله ، فجاء علي 7 فاحتضنه من خلفه ، وقبل بين عاتقيه ، ثم قال : يا نبي الله بأبي أنت وامي ما الذي حدث اليوم؟ قال : جاء جبرئيل فأقرأني : « وجيئ يومئذ بجهنم » فقال :