(باب 3) (اثبات الحشر وكيفيته وكفر من انكره)
وقال في قوله تعالى : « وأنذر » : أي عظ وخوف « به » أى بالقرآن ، وقيل : بالله « الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم » يريد المؤمنين يخافون يوم القيامة وما فيهامن شدة الاهوال ، وقيل : معناه يعلمون ، وقيل : يخافون أن يحشروا علما بأنهسيكون عن الفراء ، قال : ولذلك فسره المفسرون بيعلمون ، وإنما خص الذينيخافون الحشر لان الحجة عليهم أوجب لاعترافهم بالمعاد ، وقال الصادق (عليه السلام) : أنذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربهم برغبتهم فيما عنده ، فإن القرآن شافعمشفع.
وقال في قوله : « ثم ردوا إلى الله » : أى إلى الموضع الذي لا يملك الحكم فيهإلا هو « موليهم الحق » أي أمره كله حق لا يشوبه باطل ، وجد لا يجاوره هزل ، فيكونمصدرا وصف به ، وقيل : الحق بمعنى المحق ، وقيل : الثابت الباقي الذى لا فناء له ، وقيل : معناه : ذوالحق يريد أن أفعاله وأقواله حق ، وقال : « لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون » معناه : لكي يؤمنوا بجزاء ربهم فسمي الجزاء لقاء الله تفخيما لشأنه مع ما فيه من الايجازوالاختصار : وقيل : معنى اللقاء الرجوع إلى ملكه وسلطانه يوم لا يملك أحد سواهشيئا.
وقال في قوله تعالى : « فيها تحيون » : أي في الارض تعيشون « ومنها تخرجون » عند البعث يوم القيامة ، قال الجبائي : في الآية دلالة على أن الله سبحانه يخرج العباد يومالقيامة من هذه الارض التي حيوا فيها بعد موتهم ، وأنه يفنيها بعد أن يخرج العبادمنها في يوم الحشر ، فإذا أراد إفناءها زجرهم منها زجرة فيصيرون إلى أرض اخرىيقال لها : الساهرة. ويفني هذه كما قال : « فإذا هم بالساهرة ».
وقال في قوله : « كما بدأكم تعودون » أي ليس بعثكم بأشد من ابتدائكم ، أوكما بدأكم لا تملكون شيئا كذلك تبعثون يوم القيمة ، ويروى عن النبي 9 أنهقال : تحشرون يوم القيامة عراة حفاة عزلا « كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إناكنا فاعلين » وقيل : معناه : تبعثون على ما متم عليه : المؤمن على إيمانه ، والكافر علىكفره عن ، ابن عباس وجابر.