(الفصل الأول) العلل التي رواها الفضل بن شاذان.
أقول : في بعض نسخ علل الشرائع زيادة هي هذه : فإن قال : فلم صار الاستنجاءفرضا؟ قيل : لانه لا يجوز للعبد أن يقوم بين يدي الجبار وشئ من ثيابه وجسده نجسقال مصنف هذا الكتاب : غلط الفضل وذلك لان الاستنجاء به ليس بفرض ، وإنما هو سنة. [1] رجعنا إلى كلام الفضل انتهى.
ولنرجع إلى المشترك بين الكتابين : فإن قال : أخبرني عن الاذان لم امروا به؟قيل : لعلل كثيرة : منها أن يكون تذكيرا للساهي ، وتنبيها للغافل ، وتعريفا لمن جهلالوقت واشتغل عن الصلاة ، وليكون ذلك داعيا إلى عبادة الخالق ، مرغبا فيها ، مقرا لهبالتوحيد ، مجاهرا بالايمان ، معلنا بالاسلام ، موذنا لمن نسيها ، [2] وإنما يقال : مؤذن ، لانه يؤذن بالصلاة.
فإن قال : فلم بدئ فيه بالتكبير قبل التسبيح والتهليل والتحميد؟ [3] قيل : لانهأراد أن يبدأ بذكره واسمه لان اسم الله تعالى في التكبير في أول الحرف ، وفي التسبيحوالتهليل والتحميد اسم الله في آخر الحرف فبدئ بالحرف الذي اسم الله في أوله لافي آخره.
فإن قال : فلم جعل مثنى مثنى؟ قيل : لان يكون مكررا في آذان المستمعين ، مؤكدا عليهم ، إن سها أحد عن الاول لم يسه عن الثاني ، ولان الصلاة ركعتان ركعتانفلذلك جعل الاذان مثنى مثنى.
فإن قال : فلم جعل التكبير في أول الاذان أربعا؟ قيل : لان أول الاذان إنمايبدو غفلة ، وليس قبله كلام يتنبه المستمع له فجعل ذلك تنبيها للمستمعين لما بعدهفي الاذان.
فإن قال : فلم جعل بعد التكبير شهادتين؟ قيل : لان أول الايمان التوحيدوالاقرار بالله عزوجل بالوحدانية ، والثاني الاقرار بالرسول بالرسالة ، وأن طاعتهما