(الفصل الأول) العلل التي رواها الفضل بن شاذان.
فإن قال : فلم وجب الغسل على الوجه واليدين ، وجعل المسح على الرأس والرجلين ، ولم يجعل ذلك غسلا كله أو مسحا كله؟ قيل : لعلل شتى : منها أن العبادةالعظمى إنما هي الركوع والسجود ، وإنما يكون الركوع والسجود بالوجه واليدينلا بالرأس والرجلين.
ومنها أن الخلق لا يطيقون في كل وقت غسل الرأس والرجلين ويشتد ذلك عليهمفي البرد والسفر والمرض وأوقات من الليل والنهار ، وغسل الوجه واليدين أخف منغسل الرأس والرجلين ، وإنما وضعت الفرائض على قدر أقل الناس طاقة من أهلالصحة ثم عم فيها القوي والضعيف.
ومنها أن الرأس والرجلين ليسا هما في كل وقت باديين ظاهرين كالوجه واليدين ، لموضع العمامة والخفين وغير ذلك.
فإن قال : فلم وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة ومن النوم دون سائرالاشياء؟ قيل : لان الطرفين هما طريق النجاسة ، وليس للانسان طريق تصيبه النجاسةمن نفسه إلا منهما ، فامروا بالطهارة عندما تصيبهم تلك النجاسة من أنفسهم ، وأماالنوم فإن النائم [1] إذا غلب عليه النوم يفتح كل شئ منه « واسترخى ع » وكان أغلب الاشياءعليه في الخروج منه الريح فوجب عليه الوضوء لهذه العلة.
فإن قال : فلم لم يؤمروا بالغسل من هذه النجاسة كما امروا بالغسل من الجنابة؟قيل : لان هذا شئ دائم غير ممكن للخلق الاغتسال منه كلما يصيب ذلك ، ولا يكلف اللهنفسا إلا وسعها ، والجنابة ليس [2] هي أمرا دائما ، إنما هي شهوة يصيبها إذا أراد ، ويمكنه تعجيلها وتأخيرها الايام الثلاثة والاقل والاكثر ، وليس ذلك هكذا.
فإن قال : فلم امروا بالغسل من الجنابة ولم يؤمروا بالغسل من الخلاء وهوأنجس من الجنابة وأقذر؟ قيل : من أجل أن الجنابة من نفس الانسان وهو شئ يخرجمن جميع جسده ، والخلاء ليس هو من نفس الانسان إنما هو غذاء يدخل من باب ويخرج من باب.