(الفصل الأول) العلل التي رواها الفضل بن شاذان.
الله عزوجل الكفر بالله وبجميع كتبه ورسله ، وإثبات كل باطل ، وترك كل حق ، وتحليل كل حرام ، وتحريم كل حلال ، والدخول في كل معصية ، والخروج من كلطاعة ، وإباحة كل فساد ، وإبطال لكل حق. [1]
ومنها أنه لو جاز أن يكون أكثر من واحد لجاز لابليس أن يدعي أنه ذلكالآخر ، حتى يضاد الله تعالى في جميع حكمه ، ويصرف العباد إلى نفسه ، فيكون في ذلكأعظم الكفر وأشد النفاق.
فإن قال : فلم وجب عليهم الاقرار لله بأنه ليس كمثله شئ؟ قيل : لعلل : منها أن يكونوا قاصدين نحوه بالعبادة والطاعة دون غيره ، غير مشتبه عليهم أمر ربهموصانعهم ورازقهم. [2]
ومنها أنهم لو لم يعلموا أنه ليس كمثله شئ لم يدروا لعل ربهم وصانعهم هذهالاصنام [3] التي نصبتها لهم آباؤهم والشمس والقمر والنيران إذا كان جائزا أن يكونعليهم مشبهة ، [4] وكان يكون في ذلك الفساد ، وترك طاعاته كلها ، وارتكاب معاصيهكلها ، على قدر ما يتناهي إليهم من أخبار هذه الارباب وأمرها ونهيها.
ومنها أنه لو لم يجب عليهم أن يعرفوا أن ليس كمثله شئ لجاز عندهم أن يجريعليه ما يجري على المخلوقين من العجز والجهل والتغيير والزوال والفناء والكذب والاعتداء ، ومن جازت عليه هذه الاشياء لم يؤمن فناؤه ولم يوثق بعدله ، ولم يحقق قولهوأمره ونهيه ، ووعده وعيده وثوابه وعقابه ، وفي ذلك فساد الخلق وإبطال الربوبية.
فإن قال : لم أمر الله تعالى العباد ونهاهم؟ قيل : لانه لا يكون بقاؤهم وصلاحهمإلا بالامر والنهي والمنع عن الفساد والتغاصب.
فإن قال : فلم تعبدهم؟ قيل : لئلا يكونوا ناسين لذكره ، ولا تاركين لادبه ، ولا لاهين عن أمره ونهيه ، إذ كان فيه صلاحهم وقوامهم ، فلو تركوا بغير تعبد لطال عليهمالامد فقست قلوبهم.