(الفصل الأول) العلل التي رواها الفضل بن شاذان.
فإن قال : فلم لا يجوز أن يكون الامام من غير جنس الرسول 7؟ قيل : لعلل :
منها أنه لما كان الامام مفترض الطاعة لم يكن بد من دلالة تدل عليه ويتميزبها من غيره ، وهي القرابة المشهورة ، والوصية الظاهرة ليعرف من غيره ويهتدىإليه بعينه.
ومنها أنه لو جاز في غير جنس الرسول لكان قد فضل من ليس برسول على الرسلإذ جعل أولاد الرسل أتباعا لاولاد أعدائه ، كأبي جهل وابن أبي معيط ، لانه قد يجوزبزعمه أن ينتقل ذلك في أولادهم إذا كانوا مؤمنين ، فيصير أولاد الرسول تابعين ، وأولادأعداء الله وأعداء رسوله متبوعين ، وكان الرسول أولى بهذه الفضيلة من غيره وأحق.
ومنها أن الخلق إذا أقروا للرسول بالرسالة وأذعنوا له بالطاعة لم يتكبر أحدمنهم عن أن يتبع ولده ويطيع ذريته ولم يتعاظم ذلك في أنفس الناس ، وإذا كان في غيرجنس الرسول كان كل واحد منهم في نفسه أنه أولى به من غيره ، ودخلهم من ذلك الكبر ، ولم تسخ [1] أنفسهم بالطاعة لمن هو عندهم دونهم ، فكان يكون في ذلك داعية لهم إلىالفساد والنفاق والاختلاف.
فإن قال : فلم وجب عليهم الاقرار والمعرفة بأن الله تعالى واحد أحد؟ قيل : لعلل : منها أنه لو لم يجب عليهم الاقرار والمعرفة لجاز [2] أن يتوهموا مدبرين أوأكثر من ذلك ، وإذا جاز ذلك لم يهتدوا إلى الصانع لهم من غيره لان كل إنسان منهمكان لا يدري لعله إنما يعبد غير الذي خلقه ، ويطيع غير الذي أمره ، فلا يكونونعلى حقيقة من صانعهم وخالقهم ، ولا يثبت عندهم أمر آمر ولا نهي ناه ، إذ لا يعرفالآمر بعينه ولا الناهي من غيره.
ومنها أنه لو جاز أن يكون اثنين لم يكن أحد الشريكين أولى بأن يعبد ويطاعمن الآخر ، وفي إجازة أن يطاع ذلك الشريك إجازة أن لا يطاع الله ، وفي أن لا يطاع [3]