(الفصل الأول) العلل التي رواها الفضل بن شاذان.
غير كاملين ، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت أنحائهم ، [1] فلو لم يجعل لهمقيما حافظا [2] لما جاء به الرسول 9 لفسدوا على نحو ما بينا ، وغيرت الشرائع والسنن والاحكام والايمان ، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين.
فإن قيل : فلم لا يجوز أن يكون في الارض إمامان في وقت واحد أو أكثرمن ذلك؟ قيل : لعلل :
منها أن الواحد لا يختلف فعله وتدبيره ، والاثنين لا يتفق فعلهما وتدبيرهما ، وذلك أنا لم نجد اثنين إلا مختلفي الهم والارادة ، فإذا كانا اثنين ثم اختلف همهماوإرادتهما وتدبيرهما وكانا كلاهما مفترضي الطاعة لم يكن أحدهما أولىبالطاعة من صاحبه ، فكان يكون في ذلك اختلاف الخلق والتشاجر والفساد ، ثم لايكون أحد مطيعا لاحدهما إلا وهو عاص للآخر فتعم المعصية أهل الارض ، ثم لايكون لهم مع ذلك السبيل إلى الطاعة والايمان ، ويكونون إنما أتوا في ذلك من قبلالصانع الذي وضع لهم باب الاختلاف [3] والتشاجر [4] إذ أمرهم باتباع المختلفين.
ومنها أنه لو كانا إمامين كان لكل من الخصمين أن يدعو إلى غير ما يدعو [5]إليه صاحبه في الحكومة ، ثم لا يكون أحدهما أولى بأن يتبع من صاحبه فتبطل الحقوقوالاحكام والحدود.
ومنها أنه لا يكون واحد من الحجتين أولى بالنطق [6] والحكم والامر والنهيمن الآخر ، فإذا كان هذا كذلك وجب عليهما أن يبتدئا بالكلام ، وليس لاحدهماأن يسبق صاحبه بشئ إذا كانا في الامامة شرعا واحدا ، فإن جاز لاحدهما السكوتجاز [7] السكوت للآخر مثل ذلك ، وإذا جاز لهما السكوت بطلت الحقوق والاحكامعطلت الحدود ، وصارت [8] الناس كأنهم لا إمام لهم.