(الفصل الأول) العلل التي رواها الفضل بن شاذان.
الصانع متعاليا عن أن يرى ، [1] وكان ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهرا لم يكن بد [2]من رسول بينه وبينهم ، معصوم يؤدي إليهم أمره ونهيه وأدبه ، ويقفهم على ما يكونبه إحراز منافعهم [3] ودفع مضارهم ، إذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما يحتاجونإليه من منافعهم ومضارهم ، فلو لم يجب عليهم معرفته وطاعته لم يكن لهم في مجئالرسول منفعة ولا سد حاجة ، ولكان يكون إتيانه عبثا لغير منفعة ولا صلاح ، وليس هذامن صفة الحكيم الذي أتقن كل شئ.
فإن قال : فلم جعل اولي الامر وأمر بطاعتهم؟ قيل : لعلل كثيرة : منها أن الخلق لما وقعوا على حد محدود وامروا أن لا يتعدوا ذلك الحد « تلكالحدودع » لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيه أمينايمنعهم من التعدي والدخول فيما حظر عليهم لانه لو لم يكن ذلك [4] كذلك لكان أحدلا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره ، فجعل عليهم قيما يمنعهم من الفساد ، ويقيم فيهمالحدود والاحكام.
ومنها أنا [5] لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيم ورئيس لما لابد لهم [6] منه في أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلقمما يعلم أنه لابد لهم منه ولا قوام لهم إلا به ، فيقاتلون به عدوهم ، ويقسمون به [7]فيئهم ، ويقيم [8] لهم جمعتهم وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم من مظلومهم.
ومنها أنه لو لم يجعل لهم إماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملة ، وذهب الدين ، وغيرت السنة والاحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص منهالملحدون ، وشبهوا ذلك على المسلمين ، لانا قد وجدنا [9] الخلق منقوصين محتاجين ،
- (1) في العلل : متعاليا عن أن يرى ويباشر. م ↩
- (2) في المصدرين : لم يكن بد لهم. م ↩
- (3) في العلل : اجتلاب منافعهم. م ↩
- (4) في العلل : ذلك لو لم يكن لكان. م ↩
- (5) في العلل لم نجد. م ↩
- (6) في العيون : ولما لابد لهم. م ↩
- (7) ليس في العيون لفظة « به ». م ↩
- (8) في العلل ويقيمون به. م ↩
- (8) في العلل : اذ قد وجدنا. م ↩