(باب 22) عقاب الكفار والفجار في الدنيا
طاغين * عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون * كذلك العذاب ولعذابالآخرة أكبر لو كانوا يعلمون 17 ـ 33.
تفسير : « ليصرمنها » أي ليقطعنها « ولا يستثنون » أي لا يقولون إن شاء الله « طائف » أي بلاء طائف « كالصريم » أى كالبستان الذي صرمت ثماره [1] « وهم يتخافتون » أي يتشاورون بينهم خفية « على حرد » [2] أي نكد ، من حردت السنة : إذا لم يكن فيها مطر « قادرين » عند أنفسهم على صرامها. وسيأتي تفسير ساير الآيات وتأويلها في مواضعها.
فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله : « ولا يزال الذين كفرواتصيبهم بما صنعوا قارعة » وهي النقمة « أو تحل قريبا من دارهم » فتحل بقوم غيرهم فيرونذلك ويسمعون به ، والذين حلت بهم عصاة كفار مثلهم ، ولا يتعظ بعضهم ببعض ، ولنيزالوا كذلك حتى يأتي وعد الله الذي وعد المؤمنين من النصر ويخزي الكافرين. « ص 342 »
2 ـ فس : « واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا » قال : نزلت في رجل كان له بستانان كبيران ، عظيمان ، كثير الثمار ـ كما حكى الله عزوجل ـ وفيهما نخل وزرع وماء ، وكان له جارفقير فافتخر الغني علي الفقير ، وقال له : « أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا » ثم دخل بستانهوقال : « ما أظن أن تبيد [3] » هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لاجدنخيرا منها منقلبا « فقال له الفقير « أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواكرجلا لكنا هو الله ربي لا اشرك بربي أحدا » ثم قال الفقير للغني : فهلا « إذ دخلت جنتكقلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا » ثم قال الفقير : « فعسى
- (1) وقيل : الصريم : الليل اى صارت سوداء كالليل لاحتراقها. ↩
- (2) قال الشيخ في التبيان : « وغدوا على حرد » فالحرد : القصد ، قال الحسن : معناه على جهةمن الفاقة. وقال مجاهد : معناه على جد من أمرهم. وقال سفيان : معناه على حنق. وقيل معناه على منع ، من قولهم : حاردت السنة : إذا منعت قطرها ، والاصل القصد ، وقوله : « قادرين » معناه : مقدرينأنهم يصرمون ثمارها ، ويجوز أن يكون المراد : وغدوا على حرد قادرين عند أنفسهم على صرامجنتهم. ↩
- (3) أى أن تهلك. ↩