(باب 21) نفى العبث وما يوجب النقص من الاستهزاء والسخرية والمكر والخديعة عنه تعالى وتأويل الايات فيها
يعني يخادعون رسول الله 9 بأيمانهم خلاف ما في جوانحهم « والذينآمنوا » كذلك أيضا الذين سيدهم وفاضلهم علي بن أبي طالب 7. ثم قال : « وما يخدعون إلا أنفسهم » ما يضرون بتلك الخديعة إلا أنفسهم فإن الله غني عنهم وعننصرتهم ، ولولا إمهاله لهم ما قروا على شئ من فجورهم وطغيانهم « وما يشعرون » أن الامر كذلك وأن الله يطلع نبيه على نفاقهم وكذبهم وكفرهم ويأمره بلعنهم فيلعنة الظالمين الناكثين ، وذلك اللعن لا يفارقهم ، في الدنيا يلعنهم خيار عباد الله ، وفيالآخرة يبتلون بشدائد عقاب الله « وإذا لقوا الذين آمنوا » إلى قوله : « يعمهون » قال موسى (ع) : وإذا لقي هؤلاء الناكثون للبيعة ، المواطؤن [1] على مخالفة علي (ع) ودفع الامر عنه ، الذين آمنوا قالوا آمنا كإيمانكم ، إذا لقوا سلمان والمقداد وأباذر وعمار قالوا آمنا بمحمد وسلمنا له بيعة علي وفضله كما آمنتم ، وأن أولهموثانيهم وثالثهم إلى تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان وأصحابهفإذا لقوهم اشمأزوا منهم وقالوا : هؤلاء أصحاب الساحر والاهوج ـ يعنون محمدا وعليا 8 ـ فيقول أولهم : انظروا كيف أسخر منهم وأكف عاديتهم عنكم ، فإذاالتقوا قال أولهم : مرحبا بسلمان بن الاسلام ، ويمدحه بما قال النبي 9 فيه ، وكذاكان يمدح تمام الاربعة ، فلما جازوا عنهم كان يقول الاول كيف رأيتم سخريتي لهؤلاءكفي عاديتهم عني وعنكم ، فيقول له : لا نزال بخير ما عشت لنا ، فيقول لهم : فهكذافلتكن معاملتكم لهم إلى أن تنتهزوا الفرصة فيهم مثل هذا ، فإن اللبيب العاقل منتجرع على الغصة حتى ينال الفرصة ، ثم يعودون إلى أخدانهم من المنافقين المتمردينالمشاركين لهم في تكذيب رسول الله 9 فيما أداه إليهم عن الله عزوجل من ذكرتفضيل أميرالمؤمنين 7 ونصبه إماما على كافة المسلمين ، قالوا لهم : إنا معكم فيماواطأناكم عليه من دفع علي عن هذا الامر إن كانت لمحمد كائنة ، فلا يغرنكم ولايهولنكم ما تسمعونه منا من تقريظهم وترونا نجترئ عليهم من مداراتهم فإنا نحنمستهزؤون بهم ، فقال الله عزوجل : « الله يستهزئ بهم » يجازيهم جزاء استهزائهم في الدنيا
- (1) أى الموافقون والمساهمون. ↩