مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 6 · ص 50 / 341
22px
عدد الكلمات: 344 · ~2 دقائق القراءة
👁 21 📑 0
بحار الأنوار ج6 ص50

(باب 21) نفى العبث وما يوجب النقص من الاستهزاء والسخرية والمكر والخديعة عنه تعالى وتأويل الايات فيها

الاستهزاء باسمه كما سمي جزاء السيئة سيئة إما لمقابلة اللفظ باللفظ ، أو لكونه مماثلا لهفي القدر ، أو يرجع وبال الاستهزاء عليهم ، فيكون كالمستهزئ بهم ، أو ينزل بهم الحقارةوالهوان الذي هو لازم الاستهزاء والغرض منه ، أو يعاملهم معاملة المستهزئ : أما في الدنيافبإجراء أحكام المسلمين عليهم ، واستدراجهم بالامهال وزيادة في النعمة على التمادي فيالطغيان ، وأما في الآخرة فبأن يفتح لهم وهم في النار بابا إلى الجنة فيسرعون نحوه ، فإذا صاروا إليه سد عليهم الباب ، وذلك قوله تعالى : « فاليوم الذين آمنوا من الكفاريضحكون ». « ويمدهم في طغيانهم يعمهون » من مد الجيش وأمده : إذا زاده وقواه ، لا من المد في العمر ، فإنه يعدى باللام ، والمعتزلة قالوا : لما منعهم الله ألطافه التييمنحها المؤمنين وخذلهم بسبب كفرهم وإصرارهم وسدهم طريق التوفيق على أنفسهمفتزايدت بسببه قلوبهم رينا وظلمة ، وتزايد قلوب المؤمنين انشراحا ونورا ، أو مكنالشيطان من إغوائهم فزادهم طغيانا ، اسند ذلك إلى الله تعالى إسناد الفعل إلى المسبب ، وأضاف الطغيان إليهم لئلا يتوهم أن إسناد الفعل إليه على الحقيقة ، ومصداق ذلكأنه لما أسند المد إلى الشياطين أطلق الغي ، وقال : « وإخوانهم يمدونهم في الغي » وقيل : أصله : نمد لهم بمعنى نملي لهم ، ونمد في أعمارهم كي ينتبهوا ويطيعوا ، فما زادوا إلا طغياناعمها ، فحذفت اللام وعدي الفعل بنفسه ، كما في قوله تعالى : « واختار موسى قومه » أو التقدير : يمدهم استصلاحا وهم مع ذلك يعمهون في طغيانهم.

وقال في قوله تعالى : « يخادعون الله » : الخدع أن توهم غيرك خلاف ما تخفيهمن المكروه لتنزله عما هو بصدده ، وخداعهم مع الله ليس على ظاهره لانه لا تخفى عليهخافية ، ولانهم لم يقصدوا خديعته ، بل المراد إما مخادعة رسوله على حذف المضافأو على أن معاملة الرسول معاملة الله من حيث إنه خليفته كما قال : « ومن يطع الرسولفقد أطاع الله » وإما أن صورة صنعهم مع الله من إظهار الايمان واستبطان الكفر وصنع اللهمعهم بإجراء أحكام المسلمين عليهم استدراجا لهم ، وامتثال الرسول والمؤمنين أمر اللهفي إخفاء حالهم مجازاة لهم بمثل صنيعهم صورة صنيع المتخادعين.

الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.