(باب 20) التوبة وأنواعها وشرائطها
على صدق الندم ، وإن لم يقم بها أمكن جعله دلالة على عدم صحة الندم. ثم قال رحمه اللهالمغتاب إما أن يكون قد بلغه اغتيابه أولا ، ويلزم الفاعل للغيبة في الاول الاعتذار عنه إليهلانه أوصل إليه ضرر الغم فوجب عليه الاعتذار منه والندم عليه ، وفي الثاني لا يلزمهالاعتذار ولا الاستحلال منه لانه لم يفعل به ألما ، وفي كلا القسمين يجب الندملله تعالى لمخالفة النهي ، والعزم على ترك المعاودة.
وقال المحقق في التجريد ، وفي إيجاب التفصيل مع الذكر إشكال. وقال العلامةذهب قاضي القضاة [1] إلى أن التائب إن كان عالما بذنوبه على التفصيل وجب عليه التوبةعن كل واحدة منها مفصلا وإن كان يعلمها على الاجمال وجب عليه التوبة كذلك مجملا ، وإن كان يعلم بعضها على التفصيل وبعضها على الاجمال وجب عليه التوبة عن المفصل بالتفصيلوعن المجمل بالاجمال ، واستشكل المصنف رحمه الله إيجاب التفصيل مع الذكر لامكانالاجتزاء بالندم على كل قبيح وقع منه وإن لم يذكره مفصلا.
ثم قال المحقق رحمه الله : وفي وجوب التجديد إشكال ، وقال العلامة 1إذا تاب المكلف عن معصية ثم ذكرها هل يجب عليه تجديد التوبة؟ قال أبوعلي : نعمبناءا على أن المكلف القادر بقدرة لا ينفك عن الضدين ، إما الفعل ، أو الترك ، فعندذكر المعصية إما أن يكون نادما عليها ، أو مصرا عليها ، والثاني قبيح فيجب الاول.وقال أبوهاشم : لا يجب لجواز خلو القادر بقدرة عنهما.
ثم قال المحقق : وكذا المعلول مع العلة. وقال الشارح : إذا فعل المكلف العلةقبل وجود المعلول هل يجب عليه الندم على المعلول ، أو على العلة ، أو عليهما؟ مثاله الراميإذا رمي قبل الاصابة ، قال الشيوخ : عليه الندم على الاصابة لانها هي القبيح ، وقد صارتفي حكم الموجود ، لوجوب حصوله عند حصول السبب ، وقال القاضي : يجب عليه ندمانأحدهما على الرمي لانه قبيح ، والثاني على كونه مولدا للقبيح ، ولا يجوز أن يندمعلى المعلول ، لان الندم على القبيح إنما هو لقبحه ، وقبل وجوده لا قبح.
- (1) هو عبد الجبار المعتزلى ، ابن احمد بن عبدالجبار الهمدانى الاسد آبادي ، شيخ معتزلةعصره ، المتوفي سنه 415. ↩