(باب 20) التوبة وأنواعها وشرائطها
الثالث : اعلم أن العزم على عدم العود إلى الذنب فيما بقي من العمر لابد منه فيالتوبة كما عرفت ، وهل إمكان صدوره منه في بقية العمر شرط ، حتى لو زنى ثم جب [1]وعزم على أن يعود إلى الزنا على تقدير قدرته عليه لم تصح توبته ، أم ليس بشرط فتصح؟الاكثر على الثاني ، بل نقل بعض المتكلمين إجماع السلف عليه ، وأولى من هذا بصحةالتوبة من تاب في مرض مخوف غلب على ظنه الموت فيه وأما التوبة عند حضور الموتوتيقن الفوت وهو المعبر عنه بالمعاينة فقد انعقد الاجماع على عدم صحتها ، وقد مرما يدل عليه من الآيات والاخبار.
الرابع : في أنواع التوبة ، قال العلامة رحمه الله : التوبة إما أن تكون من ذنبيتعلق به تعالى خاصة ، أو يتعلق به حق الآدمي.
والاول إما أن يكون فعل قبيح كشرب الخمر والزنا ، أو إخلالا بواجب كتركالزكاة والصلاة ، فالاول يكفى في التوبة منه الندم عليه والعزم على ترك العود إليه.
وأما الثاني فتختلف أحكامه بحسب القوانين الشرعية ، فمنه ما لابد مع التوبةمن فعله أداءا كالزكاة ، ومنه ما يجب معه القضاء كالصلاة ، ومنه ما يسقطان عنهكالعيدين ، وهذا الاخير يكفي فيه الندم والعزم على ترك المعاودة كما في فعل القبيح ، وأما ما يتعلق به حق الآدمي فيجب فيه الخروج إليهم منه ، فإن كان أخذ مال وجبرده على مالكه أو ورثته إن مات ، ولو لم يتمكن من ذلك وجب العزم عليه ، وكذا إنكان حد قذف ، وإن كان قصاصا وجب الخروج إليهم منه ، بأن يسلم نفسه إلى أولياء المقتولفإما أن يقتلوه أو يعفوا عنه بالدية أو بدونها ، وإن كان في بعض الاعضاء وجب تسليمنفسه ليقتص منه في ذلك العضو إلى المستحق من المجني عليه أو الورثة ، وإن كان إضلالاوجب إرشاد من أضله ورجوعه مما اعتقده بسببه من الباطل إن أمكن ذلك. واعلمإن هذه التوابع ليست أجزاءا من التوبة فإن العقاب سقط بالتوبة ، ثم إن قام المكلفبالتبعات كان ذلك إتماما للتوبة من جهة المعنى لان ترك التبعات لا يمنع من سقوط العقاببالتوبة عما تاب منه ، بل يسقط العقاب ويكون ترك القيام بالتبعات بمنزلة ذنوبمستأنفة يلزمه التوبة منها ، نعم التائب إذا فعل التبعات بعد إظهار توبته كان ذلك دلالة
- (1) أى استؤصل ذكره وخصياه. ↩