(باب 2) نفخ الصور وفناء الدنيا وأن كل نفس تذوق الموت
«يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش» [1] إلى غير ذلكمن الآيات المشعرة بالتفريق دون الاعدام.
والجواب أنها لا تنفي الانعدام وإن لم تدل عليه ، وإنما سيقت لكيفية الاحياءبعد الموت والجمع بعد التفريق لان السؤال وقع عن ذلك ، ولانه أظهر في بادئالنظر والشواهد عليه أكثر ، ثم هي معارضة بالآيات المشعرة بالاعدام والفناءانتهى كلامه.
والحق أنه لا يمكن الجزم في تلك المسألة بأحد الجانبين لتعارض الظواهرفيها ، وعلى تقدير ثبوته لا يتوقف انعدامها على شئ سوى تعلق إرادة الرب تعالىبإعدامها ، وأكثر متكلمي الامامية على عدم الانعدام بالكلية لاسيما في الاجساد [2]قال المحقق الطوسي رحمه الله في التجريد : والسمع دل عليه ويتأول في المكلف بالتفريقكما في قصة إبراهيم 7 انتهى.
وأما الصور فيجب الايمان به على ما ورد في النصوص الصريحة ، وتأويلهبأنه جمع للصورة كما مر من الطبرسي وقد سبقه الشيخ المفيد رحمه الله فهو خروج عنظواهر الآيات بل صريحها ، إذ لا يتأني ذلك في النفخة الاولى ، ويأبى عنه أيضا توحيدالضمير في قوله تعالى : «ونفخ فيه اخرى» وإطراح للنصوص الصحيحة الصريحة منغير حاجة ، وقد قال سيد الساجدين صلوات الله عليه في الدعاء الثالث من الصحيفةالكاملة : وإسرافيل صاحب الصور الشاخص الذي ينتظر منك الاذن وحلول الامرفينبه بالنفخة صرعى رهائن القبور.
- (1) القارعة : 4 و 5. ↩
- (2) لما كان انعدام كل شئ الا الله سبحانه يبطل التقدم والتأخر وكل معنى حقيقى ويبطل بهالنسبة بين الدنيا والاخرة والمبتدء والمعاد وجميع المعارف الالهية المبينة تلو ذلك في الكتابوالسنة القطعية لم يكن مجال لاحتماله ، وما ظاهره ذلك من النصوص مبين بما يعارضه ، وأما أحاديثالصور فهى آحاد لا تبلغ حد التواتر ولا يؤيد الكتاب تفاصيل ما فيها من صفة الصور والامور المذكورةمع نفخه ولا دليل على حجية الاحاد في غير الاحكام الفرعية من المعارف الاصلية لا من طريق سيرةالعقلاء ولا من طريق الشرع على ما بين في الاصول ، فالواجب هو الايمان باجمال ما اريد من الصورلوروده في كتاب الله ، وأما الاخبار فالواجب تسليمها وعدم طرحها لعدم مخالفتها الكتاب والضرورةوارجاع علمها إلى الله ورسوله والائمة من أهل بيته صلوات الله عليهم اجمعين. ط ↩