(باب 20) التوبة وأنواعها وشرائطها
بيان : ظاهره الفرق بين العالم والجاهل في قبول التوبة عند مشاهدة أحوال الآخرةوهو مخالف لما ذهب إليه المتكلمون من عدم قبول التوبة في ذلك الوقت مطلقا ، وعدمالفرق في التوبة مطلقا بين العالم والجاهل ، ويمكن توجيهه بوجهين : الاول أن يكونالمراد بالعالم من شاهد أحوال الآخرة ، وبالجاهل من لم يشاهدها لان بلوغ النفسإلى الحنجرة قد ينفك عن المشاهدة.
الثاني أن يكون المراد نفي التوبة الكاملة عن العالم في هذا الوقت دونالجاهل ، مع حمل تلك الحالة على عدم المشاهدة ، إذ العالم غير معذور في تأخيرها إلىهذا الوقت.
44 ـ شى : عن جابر ، عن النبي (ص) قال : كان إبليس أول من ناح ، وأول منمن تغنى ، وأول من حدا ، قال : لما أكل آدم من الشجرة تغنى ، قال : فلما اهبطحدا به ، قال : فلما استقر على الارض ناح فأذكره ما في الجنة ، فقال آدم : رب!هذا الذي جعلت بيني وبينه العداوة ، لم أقو عليه وأنا في الجنة ، وإن لم تعني عليهلم أقوا عليه ، فقال الله : السيئة بالسيئة ، والحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ، قال : رب زدني ، قال : لا يولد لك ولد إلا جعلت معه ملكا أو ملكين يحفظانه ، قال : ربزدني ، قال : التوبة معروضة [1] في الجسد ما دام فيها الروح ، قال : رب! زدني ، قالأغفر الذنوب ولا ابالي ، قال حسبي.
45 ـ شى : عن أبى عمرو الزبيري ، عن أبي عبدالله 7 قال : رحم الله عبداتاب إلى الله قبل الموت ، فإن التوبة مطهرة من دنس الخطيئة ، ومنقذة من شفا [2]الهلكة ، فرض الله بها على نفسه لعباده الصالحين ، فقال : « كتب ربكم على نفسه الرحمةإنه من عمل منكم سوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم ومن يعملسوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما.