(باب 20) التوبة وأنواعها وشرائطها
39 ـ شى : عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبدالله 7 قال : رحم الله عبدا لميرض من نفسه أن يكون إبليس نظيرا له في دينه ، وفي كتاب الله نجاة من الردى ، وبصيرةمن العمى ، ودليل إلى الهدى ، وشفاء لما في الصدور ، فيما أمركم الله به من الاستغفارمع التوبة قال الله : « والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروالذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون » وقال : « ومنيعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما » فهذا ما أمر الله به منالاستغفار ، واشترط معه بالتوبة والاقلاع عما حرم الله ، فإنه يقول : « إليه يصعدالكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه » وهذه الآية تدل على أن الاستغفار لا يرفعه إلىالله إلا العمل الصالح والتوبة.
40 ـ شى : عن جابر ، عن أبي جعفر 7 في قول الله : « ومن يغفر الذنوب إلا اللهولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون » قال : الاصرار أن يذنب العبد ولا يستغفر ولايحدث نفسه بالتوبة ، فذلك الاصرار.
41 ـ شى : عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله : « وإني لغفارلمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى » قال : لهذه الآية تفسير ، يدل ذلك التفسيرعلى أن الله لا يقبل من عمل عملا إلا ممن لقيه بالوفاء منه بذلك التفسير ، وما اشترط فيهعلى المؤمنين ، وقال : « إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة » يعني كل ذنبعمله العبد وإن كان به عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه ، وقد قال في ذلكتبارك وتعالى ـ يحكي قول يوسف لاخوته ـ : « هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتمجاهلون » فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله.
42 ـ شى : عن الحلبي ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله : « وليست التوبة للذينيعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن » قال : هو الفرار تابحين لم ينفعه التوبة ولم يقبل منه.