(باب 20) التوبة وأنواعها وشرائطها
سمعته من رسول الله (ص). ثم إن الرجل ذهب فالتفت أبوجعفر فقال : عرفت الرجل؟قال : لا ، قال : ذلك الخضر إنما أردت أن اعرفكه.
بيان ، لعل في الخبر سقطا وإنما أوردته كما وجدته ، ويحتمل أن يكونالسائل غرضه السؤال عن حال من جمع بين تلك الاعمال ، ويكون سؤاله 7 علىالاعجاز ، لعلمه بالمراد ، ويكون المراد بالجواب أن المقتول إن كان من الشيعة فليمشإلى البيت لكمال قبول التوبة وإلا فلا بأس ، ولو كان الضمير راجعا إلى القاتل فلابد منارتكاب تكلف في قوله 7 : فلا بأس به.
38 ـ مص : قال الصادق 7 : التوبة حبل الله ومدد عنايته ، ولابد للعبد منمداومة التوبة على كل حال ، وكل فرقة من العباد لهم توبة ، فتوبة الانبياء من اضطرابالسر ، وتوبة الاصفياء من التنفس ، وتوبة الاولياء من تلوين الخطرات ، وتوبةالخاص من الاشتغال بغير الله ، وتوبة العام من الذنوب ، ولكل واحد منهم معرفة وعلمفي أصل توبته ومنتهى أمره ، وذلك يطول شرحه ههنا ، فأما توبة العام فأن يغسلباطنه بماء الحسرة ، والاعتراف بالجناية دائما ، واعتقاد الندم على ما مضى ، والخوفعلى ما بقي من عمره ، ولا يستصغر ذنوبه فيحمله ذلك إلى الكسل ، ويديم البكاء والاسفعلى ما فاته من طاعة الله ، ويحبس نفسه عن الشهوات ، ويستغيث إلى الله تعالى ليحفظهعلى وفاء توبته ، ويعصمه عن العود إلى ما سلف ويروض نفسه في ميدان الجهد والعبادة ، ويقضي عن الفوائت من الفرائض ، ويرد المظالم ، ويعتزل قرناء السوء ، ويسهر ليله ، ويظمأ نهاره ، ويتفكر دائما في عاقبته ، ويستهين بالله سائلا منه الاستقامة في سرائه وضرائه ، ويثبت عند المحن والبلاء كيلا يسقط عن درجة التوابين ، فإن في ذلك طهارةمن ذنوبه ، وزيادة في عمله ، ورفعة في درجاته ، قال الله عزوجل : « وليعلمن الله الذينصدقوا وليعلمن الكاذبين ».
بيان : من التنفس أي بغير ذكر الله ، وفي بعض النسخ على بناء التفعيل من تنفيسالهم أي تفريجه أي من الفرح والنشاط ، والظاهر أنه مصحف ، وتلوين الخطرات : إخطار الامور المتفرقة بالبال ، وعدم اطمينان القلب بذكر الله.