(باب 9 آخر) في جنة الدنيا ونارها وهو من الباب الاول
7 أن الناس يذكرون أن فراتنا (1 ) يخرج من الجنة ، فكيف هو وهو يقبل منالمغرب وتصب فيه العيون والاودية؟ قال : فقال أبوجعفر 7 ـ وأنا أسمع ـ : إن لله جنةخلقها الله في المغرب وماء فراتكم هذه يخرج منها ، (2 ) وإليها تخرج أرواح المؤمنين منحفرهم عند كل مساء ، فتسقط على ثمارها وتأكل منها وتتنعم فيها وتتلاقى وتتعارف ، فإذا طلع الفجر هاجت من الجنة فكانت في الهواء فيما بين السماء والارض تطير ذاهبةوجائية وتعهد حفرها إذا طلعت الشمس وتتلاقى في الهواء وتتعارف ، قال : وإن لله نارافي المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفار ، ويأكلون من زقومها ، ويشربون من حميمهاليلهم ، فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له : برهوت أشد حرا من نيرانالدنيا كانوا فيه يتلاقون ويتعارفون ، فإذا كان المساء عادوا إلى النار فهم كذلك إلىيوم القيامة ، قال : قلت : أصلحك الله ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد 9 منالمسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم إمام ولا يعرفون ولايتكم؟ فقال : أما هؤلاءفإنهم في حفرهم لا يخرجون منها ، فمن كان منهم له عمل صالح ولم تظهر منه عداوةفإنه يخد له خدا إلى الجنة التي خلقها الله في المغرب فيدخل عليه منها الروح فيحفرته إلى يوم القيامة ، فيلقى الله فيحاسبه بحسناته وسيئاته ، فإما إلى الجنة ، إوإلى نار ، فهؤلاء موقوفون لامر الله ، قال : وكذلك يفعل الله بالمستضعفين والبله والاطفالوأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم ، فأما النصاب من أهل القبلة فإنهم يخد لهمخد إلى النار التي خلقها الله في المشرق فيدخل عليهم منها اللهب والشرر والدخانوفورة الحميم إلى يوم القيامة ، ثم مصيرهم إلى الحميم ثم في النار يسجرون ثم قيل
- (1) الفرات نهر عظيم مبدء نبعه في أرمينية إحدى الممالك الجمهورية في روسيا ، ثم يجرى فيجبال طوروس من تركيا ، ثم يجتاز السورية والعراق ، ثم يتحد بدجلة فيكون منهما شط العربفينصب في بحر العمان ، وللتوراة الموجودة عناية في شأن هذا النهر وتبريكه وتقديسه وانها من انهارالجنة ، وهذا مما يؤكد احتمال الدس في هذه الرواية وما يقرب منها مضمونا ، ولو كان صحيحةمقبولة كان المراد بكون جنة الدنيا في ارمينية مثال كون نار الدنيا في برهوت ، والجنة والنار فيحفرة القبر كناية عن نحو من التعلق بها. ط ↩
- (2) في المصدر : وماء فراتكم يخرج منها. م ↩