(باب 9 آخر) في جنة الدنيا ونارها وهو من الباب الاول
فيه من العيب والنقيصة ، أو إلا تسليم الملائكة عليهم ، أو تسليم بعضهم على بعض علىالاستثناء المنقطع.
« ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا » قال الطبرسي رحمه الله : قال المفسرون : ليس في الجنة شمس ولا قمر فيكون لهم بكرة وعشي ، والمراد : أنهم يؤتون رزقهمعلى ما يعرفونه من مقدار الغداة والعشي ، وقيل : كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداءوالعشاء أعجب به وكانت تكره الاكلة الواحدة في اليوم فأخبر الله تعالى أن لهم في الجنةرزقهم بكرة وعشيا على قدر ذلك الوقت ، وليس ثم ليل وإنما هو ضوء ونور. وقيل : إنهم يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وفتح الابواب انتهى.
أقول : سيأتي نقلا من تفسير علي بن إبراهيم أن هذا في جنة الدنيا ، فلا يحتاجإلى هذه التكلفات. (1)
قوله تعالى : « ليرزقنهم الله رزقا حسنا » قيل : هذا في جنة الدنيا كقوله تعالىفي الآية الاخرى : « بل أحياء عند ربهم يرزقون » وقال الطبرسي في قصة مؤمن آليس عند قوله تعالى : « إني آمنت بربكم فاسمعون » : عن ابن مسعود قال : إن قومه لماسمعوا ذلك القول منه وطؤه بأرجلهم حتى مات فأدخله الله الجنة وهو حي فيها يرزقوهو قوله : « قيل ادخل الجنة » وقيل : رجموه حتى قتلوه ، وقيل : إن القوم لما أرادوا أنيقتلوه رفعه الله إليه فهو في الجنة ولا يموت إلا بنفاء الدنيا وهلاك الجنة عن الحسنومجاهد ، وقالا : إن الجنة التي دخلها يجوز هلاكها ، وقيل : إنهم قتلوه إلا أن اللهسبحانه أحياه وأدخله الجنة فلما دخلها قال : « ياليت قومي يعلمون » الآية. وفي هذادلالة على نعيم القبر لانه إنما قال ذلك وقومه أحياء ، وإذا جاز نعيم القبر جاز عذابالقبر فإن الخلاف فيهما واحد.
وقال رحمه الله في قوله تعالى : « وحاق بآل فرعون » : أي أحاط ونزل بهم « سوء العذاب » أي مكروهه وما يسوء منه ، وسوء العذاب في الدنيا الغرق وفي الآخرة النار ، وذلكقوله : « النار يعرضون عليها غدوا وعشيا » أي يعرض آل فرعون على النار في قبورهم