مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 6 · ص 281 / 341
22px
عدد الكلمات: 336 · ~2 دقائق القراءة
👁 6 📑 0
بحار الأنوار ج6 ص281

(باب 8) أحوال البرزخ والقبر وعذابه وسؤاله وسائر ما يتعلق بذلك

فإن أجاب بما يستحق به النعيم قام بذلك ملك النعيم وعرج عنه ملك العذاب ، وإنظهرت فيه علامة استحقاقه العذاب وكل به ملك العذاب وعرج عنه ملك النعيم ، وقدقيل : إن الملائكة الموكلين بالنعيم والعقاب غير الملكين الموكلين بالمسألة ، وإنما يعرفملائكة النعيم وملائكة العقاب ما يستحقه العبد من جهة ملكي المسألة ، فإذا سائلاالعبد وظهر منه ما يستحق به الجزاء تولى منه ذلك ملائكة الجزاء ، وعرج ملكا المسألةإلى مكانهما من السماء ، وهذا كله جائز ولسنا نقطع بأحد دون صاحبه ، إذ الاخبارفيه متكافئة ، والعادة لنا في معنى ما ذكرناه التوقف والتجويز.

فصل : وإنما وكل الله تعالى ملائكة المسألة وملائكة العذاب والنعيم بالخلق تعبدالهم بذلك ، كما وكل الكتبة من الملائكة : بحفظ أعمال الخلق وكتبها ونسخها ورفعهاتعبدا لهم بذلك ، وكما تعبد طائفة من الملائكة بحفظ بني آدم وطائفة منهم بإهلاك الامم ، وطائفة بحمل العرش ، وطائفة بالطواف حول البيت المعمور ، وطائفة بالتسبيح ، وطائفةبالاستغفار للمؤمنين ، وطائفة بتنعيم أهل الجنة ، وطائفة بتعذيب أهل النار والتعبد لهمبذلك ليثيبهم عليها ، ولم يتعبد الله الملائكة بذلك عبثا كما لم يتعبد البشر والجنبما تعبدهم به لعبا بل تعبد الكل للجزاء ، وما تقتضيه الحكمة من تعريفهم نفسه تعالىوالتزامهم شكر النعمة عليهم ، وقد كان الله تعالى قادرا على أن يفعل العذاب بمستحقهمن غير واسطة وينعم المطيع من غير واسطة ، لكنه علق ذلك على الوسائط لما ذكرناهوبينا وجه الحكمة فيه ووصفناه ، وطريق مسألة الملكين الاموات بعد خروجهم منالدنيا بالوفات هو السمع ، وطريق العلم برد الحياة إليهم عند المسألة هو العقل ، إذلا تصح مسألة الاموات واستخبار الجمادات ، وإنما يحسن الكلام للحي العاقل لمايكلم به ، وتقريره وإلزامه بما يقدر عليه ، مع أنه قد جاء في الخبر أن كل مسأل ترداليه الحياة عند مساءلتهم ليفهم ما يقال له ، فالخبر بذلك أكد ما في العقل ، ولو لم يردبذلك خبر لكفى حجة العقل فيه على ما بيناه. انتهى كلامه رحمه الله.

وأقول : لما كانت هذه المسألة من أعظم الاصول الاسلامية وقد أكثرت المتفلسفةوالملاحدة الشبه فيها ورام بعض من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه تأويلها وتحريفها

الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.