(باب 8) أحوال البرزخ والقبر وعذابه وسؤاله وسائر ما يتعلق بذلك
تعالى ، وقيل : هو تحكم محض لجواز أن يقال : آمن الرسول بما انزل إليه من ربهفكما جاز أن يسأل المؤمن عما آمن به فيقال : من ربك وما دينك؟ فكذا الرسوليسأل عما آمن به ، فعلم أن حمل الاستعاذة على المبالغة تحكم بغير دليل ، ولان النبي9 صاحب عهدة عظيمة لانه إنما بعث لبيان الشرائع وصرف القلوبإلى الله تعالى فلم لا يجوز أن يسأل عما كان في عهدته؟ حتى قيل : وسؤالهما الانبياءبهذه العبارة : على ماذا تركتم امتكم؟ والحق أن الائمة كالانبياء صلوات الله عليهمأجمعين في هذه الامور كلها ، ولم أر في كتب الامامية هذه المسألة لا نفيا ولا إثباتا ، والذي يطمئن إليه قلبي أنهم مع الائمة سلام الله عليهم مستثنون من هذه الاحكام. انتهى.
وقال الصدوق رحمه الله في رسالة العقائد : اعتقادنا في المسألة في القبر أنها حقلابد منها ، فمن أجاب بالصواب فإذا بروح وريحان في قبره وبجنة نعيم في الآخرةومن لم يأت بالصواب فله نزل من حميم في قبره وتصليه جحيم في الآخرة ، وأكثر مايكون عذاب القبر من النميمة وسوء الخلق والاستخفاف بالبول ، وأشد ما يكون عذابالقبر على المؤمن مثل اختلاج العين أو شرطة حجام ، ويكون ذلك كفارة لما بقي عليهمن الذنوب التي تكفرها الهموم والغموم والامراض وشدة النزف عند الموت ، فإنرسول الله (ص) كفن فاطمة بنت أسد في قميصه بعدما فرغت النساء من غسلها ، وحملجنازتها على عاتقه حتى أوردها قبرها ، ثم وضعها ودخل القبر واضطجع فيه ثم قام فأخذهاعلى يديه ووضعها في قبرها ، ثم انكب عليها يناجيها طويلا ويقول لها : ابنك ابنك ، ثمخرج وسوى عليها التراب ، ثم انكب على قبرها فسمعوه وهو يقول : اللهم إني أودعتهاإياك ، ثم انصرف ، فقال له المسلمون : يارسول الله إنا رأيناك صنعت اليوم شيئا لمتصنعه قبل اليوم ، فقال : اليوم فقدت بر أبي طالب إنها كانت يكون عندها الشئفتؤثرني به على نفسها وولدها ، وإني ذكرت القيامة وأن الناس يحشرون عراة فقالتواسوأتاه! فضمنت لها أن يبعثها الله تعالى كاسية ، وذكرت ضغطة القبر فقالت : واضعفاه!فضمنت لها أن يكفيها الله تعالى ذلك فكفنتها بقميصى واضطجعت في قبرها لذلكوانكببت عليها فلقنتها ما تسأل عنه ، وإنما سئلت عن ربها فقالت : الله ، وسئلت عن