(باب 8) أحوال البرزخ والقبر وعذابه وسؤاله وسائر ما يتعلق بذلك
مفارقة أبدانها العنصرية بأشباح اخر كما دلت عليه الاحاديث قول بالتناسخ ، وهذاتوهم سخيف لان التناسخ الذي أطبق المسلمون على بطلانه هو تعلق الارواح بعدخراب أجسادها بأجسام اخر في هذا العالم ، إما عنصرية كما يزعم بعضهم ويقسمهإلى النسخ والمسخ والفسخ والرسخ ، أو فلكية ابتداءا أو بعد ترددها في الابدان العنصريةعلى اختلاف آرائهم الواهية المفصلة في محلها ، وأما القول بتعلقها في عالم آخر بأبدانمثالية مدة البرزخ إلى أن تقوم قيامتها الكبرى فتعود إلى أبدانها الاولية بإذنمبدعها إما بجمع إجزائها المتشتتة أو بإيجادها من كتم العدم كما أنشأها أول مرةفليس من التناسخ في شئ ، وإن سميته تناسخا فلا مشاحة في التسمية إذا اختلف المسمى ، وليس إنكارنا على التناسخية وحكمنا بتكفيرهم بمجرد قولهم بانتقال الروح من بدنإلى آخر ، فإن المعاد الجسماني كذلك عند كثير من أهل الاسلام ، بل بقولهم بقدمالنفوس وترددها في أجسام هذا العالم وإنكارهم المعاد الجسماني في النشأة الاخروية.
قال الفخر الرازي في نهاية العقول : إن المسلمين يقولون بحدوث الارواح وردها إلى الابدان لا في هذا العالم ، والتناسخية يقولون بقدمها وردها إليها في هذاالعالم ، وينكرون الآخرة والجنة والنار ، وإنما كفروا من أجل هذا الانكار انتهىكلامه ملخصا. فقد ظهر البون البعيد بين القولين ، انتهى كلامه زاد الله في إكرامه.
ثم اعلم أن مقتضى قواعد العدلية وظواهر النصوص الماضية والآتية أنه إنمايسأل في القبر المكلفون الكاملون لا الاطفال والمجانين والمستضعفون ، وأما الانبياءوالائمة : وإن كان المفهوم من فحوى عدم سؤال من لقن وأمثالهم وما مر أنهيسأل وهو مضغوط على بعض محتملاته وغيره مما يدل على رفعة شأنهم عدم السؤالعنهم ، لكن لما لم نر فيه نصا صريحا فالاولى عدم التعرض ليه نفيا وإثباتا ، ولذا لميتعرض له علماؤنا رضوان الله عليهم.
قال صاحب المحجة البيضاء في مذهب آل العباء : اختلف أهل السنة في أن الانبياء: هل يسألون في القبر أم لا؟ وكذا في الاطفال ، فقيل : الاصح أن الانبياء (ع) لا يسألون. وقال الصفار : ليس في هذا نص ولا خبر ولا دليل فانتفي ذلك عنهم ، وماروي عنه 9 من الاستعاذة عن عذاب القبر فذلك للمبالغة في إظهار الافتقار إلى الله