(باب 8) أحوال البرزخ والقبر وعذابه وسؤاله وسائر ما يتعلق بذلك
البلخي تسمية الملكين منكرا ونكيرا ، وقالوا : إنما المنكر ما يصدر من الكافر عندتلجلجه إذا سئل ، والنكير إنما هو تقريع الكافر ، وهو خلاف ظاهر الحديث ، والاحاديثالصحيحة الدالة على عذاب القبر ونعيمه وسؤال الملكين أكثر من أن تحصر بحيثيبلغ قدره المشترك حد التواتر وإن كان كل منها خبر الآحاد ، واتفق عليه السلفالصالح قبل ظهور المخالف ، وأنكره مطلقا ضرار بن عمرو وأكثر متأخري المعتزلة ، وبعض الروافض متمسكين بأن الميت جماد فلا يعذب ، وما سبق حجة عليهم ، ومنتأمل عجائب الملك والملكوت وغرائب صنعه تعالى لم يستنكف عن قبول أمثال هذا ، فإن للنفس نشآت ، وفي كل نشأة تشاهد صورا تقتضيها تلك النشأة ، فكما أنها تشاهدفي المنام امورا لم تكن تشاهد في اليقظة فكذا تشاهد في حال الانخلاع عن البدن امورالم تكن تشاهد في الحياة ، وإلى هذا يشير من قال : الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا.انتهى كلامه.
ولايخفى على أحد أن ما نسبه هو وغيره إلى الشيعة في هذا الباب فرية بلا مرية ، ولا يوجد من ذلك في كتبهم عين ولا أثر ، وقد سمعت بعض كلماتهم في ذلك ، ولعله رأىذلك في بعض كتب الملاحدة من الاسماعيلية وغيرهم الملصقين بهذه الفرقة المحقة فنسبذلك إليهم مجملا ، وهذا تدليس قبيح ولا سيما من الفضلاء.
ثم اعلم أنه روى العامة في كتبهم عن أبي أمامة الباهلي أن النبي 9 قال : إذامات أحدكم وسويتم عليه التراب فليقم أحدكم عند قبره ثم ليقل : يافلان بن فلانةفإنه يسمع ولا يجيب ، ثم ليقل : يافلان بن فلانة ـ الثانية ـ فيستوي قاعدا ، ثم ليقل : يافلان بن فلانة ، فإنه يقول : أرشدنا رحمك الله ، فيقول : اذكر ما خرجت عليه من الدنيا : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنك رضيت بالله ربا ، وبالاسلامدينا ، وبمحمد نبيا ، وبالقرآن إماما ، فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد منهمافيقول : انطلق فما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته؟ فقال : يارسول الله ، فإن لم يعرفامه؟ قال : فلينسبه إلى حواء.
وقال الشيخ البهائي قدس الله روحه : قد يتوهم أن القول بتعلق الارواح بعد