(باب 8) أحوال البرزخ والقبر وعذابه وسؤاله وسائر ما يتعلق بذلك
هذا الكتاب ، ثم تتعلق الروح بالاجساد المثالية اللطيفة الشبيهة بأجسام الجن والملائكة ، المضاهية في الصورة للابدان الاصلية فينعم ويعذب فيها ، ولا يبعد أن يصلإليه الآلام ببعض ما يقع على الابدان الاصلية لسبق تعلقه بها ، وبذلك يستقيم جميعما ورد في ثواب القبر وعذابه واتساع القبر وضيقه ، وحركة الروح وطيرانه في الهواءوزيارته لاهله ، ورؤية الائمة : بأشكالهم ، ومشاهدة أعدائهم معذبين ، وسائرما ورد في أمثال ذلك مما مر وسيأتي ، فالمراد بالقبر في أكثر الاخبار ما يكون الروحفيه في عالم البرزخ ، وهذا يتم على تجسم الروح وتجرده ، وإن كان يمكن تصحيحبعض الاخبار بالقول بتجسم الروح أيضا بدون الاجساد المثالية ، لكن معورود الاجساد المثالية في الاخبار المعتبرة المؤيدة بالاخبار المستفيضة لا محيص عنالقول بها ، وليس هذا من التناسخ الباطل في شئ ، إذ التناسخ لم يتم دليل عقلي علىامتناعة إذ أكثرها عليلة مدخولة ولو تمت لا تجري أكثرها فيما نحن فيه كما لا يخفىعلى من تدبر فيها ، والعمدة في نفيه (1 ) ضرورة الدين وإجماع المسلمين ، وظاهر أنهذا غير داخل فيما انعقد الاجماع والضرورة على نفيه ، كيف وقد قال به كثير من المسلمينكشيخنا المفيد قدس الله روحه وغيره من علمائنا المتكلمين والمحدثين؟ بل لا يبعدالقول بتعلق الروح بالاجساد المثالية عند النوم أيضا كما يشهد به ما يرى في المنام ، وقد وقع في الاخبار تشبيه حالة البرزخ وما يجري فيها بحالة الرؤيا وما يشاهد فيهاكما مر ، بل يمكن أن يكون للنفوس القوية العالية أجساد مثالية كثيرة كأئمتناصلوات الله عليهم حتى لا نحتاج إلى بعض التأويلات والتوجيهات في حضورهم عند كلميت ، وسائر ما سيأتي في كتاب الامامة في غرائب أحوالهم من عروجهم إلى السماواتكل ليلة جمعة وغير ذلك.
ثم اعلم أن عذاب البرزخ وثوابه مما اتفقت عليه الامة سلفا وخلقا ، وقال به
- (1) العمدة في نفى التناسخ لزوم رجوع الشئ بعد الفعلية إلى القوة وهو من الممتنعات بالضرورةلكنها لا تجرى الا في البدن العنصرى دون المثالى الذى هو من شؤون النفس ومراتبها ولوازموجودها. ط ↩