(باب 20) التوبة وأنواعها وشرائطها
ونبش القبور ، وأخذ الاكفان « ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم » يقول : خافوا الله فعجلواالتوبة « ومن يغفر الذنوب إلا الله » يقول عزوجل : أتاك عبدي يا محمد تائبا فطردته ، فأين يذهب؟ وإلى من يقصد؟ ومن يسأل أن يغفر له ذنبا غيري؟ ثم قال عزوجل : « ولميصروا على ما فعلوا وهم يعلمون » يقول : لم يقيموا على الزنا ونبش القبور وأخذالاكفان « اولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الانهار خالدينفيها ونعم أجر العاملين » فلما نزلت هذه الآية على رسول الله 9 خرج وهو يتلوهاويتبسم ، فقال لاصحابه : من يدلني على ذلك الشاب التائب؟ فقال معاذ : يارسولالله بلغنا أنه في موضع كذا وكذا ، فمضى رسول الله 9 بأصحابه حتى انتهوا إلىذلك الجبل فصعدوا إليه يطلبون الشاب فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين ، مغلولةيداه إلى عنقه ، قد اسود وجهه ، وتساقطت أشفار عينيه من البكاء ، وهو يقول : سيدي : قد أحسنت خلقي وأحسنت صورتي ، فليت شعري ماذا تريد بي؟ أفي النار تحرقني؟أو في جوارك تسكنني؟ اللهم إنك قد أكثرت الاحسان إلي وأنعمت علي ، فليت شعريماذا يكون آخر أمري؟ إلى الجنة تزفني؟ (1) أم إلى النار تسوقني؟ اللهم إن خطيئتيأعظم من السماوات والارض ومن كرسيك الواسع وعرشك العظيم ، فليت شعري تغفرخطيئتي أم تفضحنى بها يوم القيامة؟ فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكي ويحثو الترابعلى رأسه (2) وقد أحاطت به السباع! وصفت فوقه الطير! وهم يبكون لبكائه! فدنارسول الله 9 فأطلق يديه من عنقه ، ونفض التراب عن رأسه ، وقال : يا بهلول!أبشر فإنك عتيق الله من النار. ثم قال 7 لاصحابه : هكذا تداركوا الذنوب كماتداركها بهلول. ثم تلا عليه ما أنزل الله عزوجل فيه وبشره بالجنة. « ص 26 ـ 29 »
27 ـ ما : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن خالد ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر (ع) قال : كان غلام من اليهود يأتي النبي (ص) كثيرا حتى استخفه وربما أرسله في حاجته ، وربما كتب له الكتاب إلى قومه ،