(باب 20) التوبة وأنواعها وشرائطها
فأتاني الشيطان فأقبل يزينها لي ، ويقول : أما ترى بطنها وبياضها؟ أما ترى وركيها؟ [1]فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت إليها ، ولم أملك نفسي حتى جامعتها وتركتهامكانها ، فإذا أنا بصوت من ورائي يقول : ياشاب ويل [2] لك من ديان يوم الدين ، يوم يقفني وإياك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى ، ونزعتنى من حفرتي وسلبتنىأكفاني ، وتركتني أقوم جنبة إلى حسابى ، فويل لشبابك من النار!. فما أظن أنيأشم ريح الجنة أبدا فما ترى لي يارسول الله؟ فقال النبي 9 : تنح عني يافاسق ، إني أخاف أن أحترق بنارك ، فما أقربك من النار! ثم لم يزل 7 يقول ويشير إليهحتى امعن من بين يديه ، فذهب فأتى المدينة فتزود منها ثم أتى بعض جبالها فتعبدفيها ، ولبس مسحا [3] وغل يديه جميعا إلى عنقه ، ونادى : يارب هذا عبدك بهلول ، [4]بين يديك مغلول ، يارب أنت الذي تعرفني ، وزل مني ما تعلم سيدي! يارب أصبحت [5]من النادمين ، وأتيت نبيك تائبا فطردني وزادني خوفا ، فأسألك باسمك وجلالكوعظمة سلطانك أن لا تخيب رجائي ، سيدي! ولا تبطل دعائي ولا تقنطنى من رحمتك.فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما وليلة ، تبكي له السباع والوحوش ، فلما تمت لهأربعون يوما وليلة رفع يديه إلى السماء ، وقال : اللهم ما فعلت في حاجتي؟ إن كنتاستجبت دعائي وغفرت خطيئتي فأوح إلى نبيك ، وإن لم تستجب لي دعائي ولمتغفر لي خطيئتي وأردت عقوبتي فعجل بنار تحرقني ، أو عقوبة في الدنيا تهلكني ، وخلصني من فضيحة يوم القيامة. فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه 9 : « والذينإذا فعلوا فاحشة » يعني الزنا « أو ظلموا أنفسهم » يعني بارتكاب ذنب أعظم من الزنا ،
- (1) الورك بالفتح والكسر وككتف : ما فوق الفخذ ، والجمع أوراك. ↩
- (2) الويل : حلول الشر. الهلاك. ويدعى به لمن وقع في هلكة يستحقها ، وكلمة عذاب وواد فيجهنم ، أو بئر أو باب لها. ↩
- (3) بكسر الميم وسكون السين ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا للجسد. ↩
- (4) لعله بمعنى المبتهل والمتضرع ، أو بمعنى الملعون ، أو كان الرجل يسمى بذلك. وأما ما فيالمعاجم وكتب اللغة من أنه بمعنى الضحاك والسيد الجامع لكل خير فلا يناسب المقام. ↩
- (5) في المصدر : انى اصبحت. م ↩