(باب 8) أحوال البرزخ والقبر وعذابه وسؤاله وسائر ما يتعلق بذلك
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : قوله تعالى : « بل أحياء » فيه أقوال : أحدها ـ وهوالصحيح ـ أنهم أحياء على الحقيقة إلى أن تقوم الساعة ، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة ، وإليه ذهب الحسن وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء ، واختاره الجبائي الرماني وجميعالمفسرين.
الثاني : أن المشركين كانوا يقولون : أصحاب محمد يقتلون نفوسهم في الحروب بغيرسبب ، ثم يموتون فيذهبون ، فأعلمهم الله أنه ليس الامر على ما قالوه وأنهم سيحيونيوم القيامة ويثابون ، عن البلخي ، ولم يذكر ذلك غيره.
والثالث : معناه : لا تقولوا : هم أموات في الدين بل هم أحياء بالطاعة والهدى ، ومثلهقوله سبحانه : « أو من كان ميتا فأحييناه » فجعل الضلال موتا والهداية حياة ، عن الاصم.
والرابع : أن المراد أنهم أحياء لما نالوا من جميل الذكر والثناء ، كما روي عنأمير المؤمنين 7 من قوله : هلك خزان الاموال والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهممفقودة ، وآثارهم في القلوب موجودة. والمعتمد هو القول الاول لان عليه إجماعالمفسرين ، ولان الخطاب للمؤمنين وكانوا يعلمون أن الشهداء على الحق والهدى وأنهم ينشرون ويحيون يوم القيامة ، فلا يجوز أن يقال لهم : « ولكن لا تشعرون » منحيث إنهم كانوا يشعرون بذلك ويقرون به ، ولان حمله على ذلك يبطل فائدة تخصيصهمبالذكر ، ولو كانوا أيضا أحياءا بما حصل لهم من جميل الثناء لما قيل أيضا : « ولكن لاتشعرون » لانهم كانوا يشعرون بذلك ، ووجه تخصيص الشهداء بكونهم أحياءا ـ وإنكان غيرهم من المؤمنين قد يكونون أحياءا في البرزخ ـ أنه على جهة البشارة بذكرحالهم ثم البيان لما يختصون به من أنهم يرزقون كما في الآية الاخرى ، فإن قيل : فنحن نرى جثث الشهداء مطروحة على الارض لا يتصرف ولا يرى فيها شئ من علاماتالاحياء! فالجواب ـ على مذهب من يقول بأن الانسان هو الروح من أصحابنا ـ أنالله تعالى جعل لهم أجساما كأجسامهم في دار الدنيا يتنعمون فيها دون أجسامهم التيفي القبور فإن النعيم والعذاب إنما يصل عنده إلى النفس التي هي الانسان المكلفعنده ، دون الجثة ويؤيده كثير من الاخبار.