مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 6 · ص 203 / 341
22px
عدد الكلمات: 334 · ~2 دقائق القراءة
👁 22 📑 0
بحار الأنوار ج6 ص203

(باب 8) أحوال البرزخ والقبر وعذابه وسؤاله وسائر ما يتعلق بذلك

تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : قوله تعالى : « بل أحياء » فيه أقوال : أحدها ـ وهوالصحيح ـ أنهم أحياء على الحقيقة إلى أن تقوم الساعة ، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة ، وإليه ذهب الحسن وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء ، واختاره الجبائي الرماني وجميعالمفسرين.

الثاني : أن المشركين كانوا يقولون : أصحاب محمد يقتلون نفوسهم في الحروب بغيرسبب ، ثم يموتون فيذهبون ، فأعلمهم الله أنه ليس الامر على ما قالوه وأنهم سيحيونيوم القيامة ويثابون ، عن البلخي ، ولم يذكر ذلك غيره.

والثالث : معناه : لا تقولوا : هم أموات في الدين بل هم أحياء بالطاعة والهدى ، ومثلهقوله سبحانه : « أو من كان ميتا فأحييناه » فجعل الضلال موتا والهداية حياة ، عن الاصم.

والرابع : أن المراد أنهم أحياء لما نالوا من جميل الذكر والثناء ، كما روي عنأمير المؤمنين 7 من قوله : هلك خزان الاموال والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهممفقودة ، وآثارهم في القلوب موجودة. والمعتمد هو القول الاول لان عليه إجماعالمفسرين ، ولان الخطاب للمؤمنين وكانوا يعلمون أن الشهداء على الحق والهدى وأنهم ينشرون ويحيون يوم القيامة ، فلا يجوز أن يقال لهم : « ولكن لا تشعرون » منحيث إنهم كانوا يشعرون بذلك ويقرون به ، ولان حمله على ذلك يبطل فائدة تخصيصهمبالذكر ، ولو كانوا أيضا أحياءا بما حصل لهم من جميل الثناء لما قيل أيضا : « ولكن لاتشعرون » لانهم كانوا يشعرون بذلك ، ووجه تخصيص الشهداء بكونهم أحياءا ـ وإنكان غيرهم من المؤمنين قد يكونون أحياءا في البرزخ ـ أنه على جهة البشارة بذكرحالهم ثم البيان لما يختصون به من أنهم يرزقون كما في الآية الاخرى ، فإن قيل : فنحن نرى جثث الشهداء مطروحة على الارض لا يتصرف ولا يرى فيها شئ من علاماتالاحياء! فالجواب ـ على مذهب من يقول بأن الانسان هو الروح من أصحابنا ـ أنالله تعالى جعل لهم أجساما كأجسامهم في دار الدنيا يتنعمون فيها دون أجسامهم التيفي القبور فإن النعيم والعذاب إنما يصل عنده إلى النفس التي هي الانسان المكلفعنده ، دون الجثة ويؤيده كثير من الاخبار.

الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.