(باب 20) التوبة وأنواعها وشرائطها
ثم اعلم أن من القوم من استدل بالخبر الذي نقله من الفقيه على جواز النسخقبل الفعل لانه 7 نسخ السنة بالشهر ، والشهر باليوم ، وفيه نظر إذ يمكن أن يكونهذا التدريج لبيان اختلاف مراتب التوبة ، فإن التوبة الكاملة هي ما كانت قبل الموتبسنة ليأتي منه تدارك لما فات منه من الطاعات ، وإزالة لما أثرت فيه الذنوب منالكدورات والظلمات ، ثم إن لم يتأت منه ولم يمهل لذلك فلابد من شهر لتداركشئ مما فات ، وإزالة قليل من آثار السيئات وهكذا ، وأما توبة وقت الاحتضار فهيلاهل الاضطرار. والغرغرة : تردد الماء وغيره من الاجسام المائعة في الحلق ، والمراد هناتردد الروح وقت النزع.
1 ـ ك : أبي ، عن سعد ، وعبدالله بن جعفر الحميري ، عن أيوب بن نوح ، عن الربيعابن محمد المسلي ، وعبدالله بن سليمان العامري ، عن أبي عبدالله (ع) قال : ما زالت الارضإلا ولله تعالى ذكره فيها حجة يعرف الحلال والحرام ، ويدعو إلى سبيل الله عزوجل ، ولا تنقطع الحجة من الارض إلا أربعين يوما قبل القيامة ، فإذا رفعت الحجةاغلقت أبواب التوبة ، ولم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن ترفع الحجة ، اولئك شرار من خلق الله وهم الذين تقوم عليهم القيامة. « ص 133 »
2 ـ كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن بكير ، عن أبيعبدالله ، أو عن أبي جعفر 8 قال : إن آدم (ع) قال : يارب سلطت علي الشيطان واجريته مني مجرى الدم [1] فاجعل لي شيئا ، فقال : يا آدم جعلت لك أن من هم من
- (1) روى العامة أيضا « ان الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم » قال بعضهم : ذهب قومممن ينتمى إلى ظاهر العلم إلى أن المراد به أن الشيطان لا يفارق ابن آدم ما دام حيا ، كمالا يفارقه دمه ، وحكى هذا عن الازهرى ، وقال : هذا طريق ضرب المثل ، والجمهور من علماءالامة أجروا ذلك على ظاهره ، وقالوا : إن الشيطان جعل له هذا القدر من التطرق إلى باطنالادمي بلطافة هيئته ، لمحنة الابتلاء ، ويجري في العروق التي هي مجاري الدم من الادمي إلىان يصل إلى قلبه فيوسوسه على حسب ضعف إيمان العبد وقلة ذكره وكثرة غفلته ، ويبعد عنه ويقلتسلطه وسلوكه إلى باطنه بمقدار قوة إيمانه ويقظته ودوام ذكره وإخلاص عمله ، وما رواه المفسرونعن ابن عباس قال : « ان الله جعل الشياطين من بنى آدم مجرى الدم ، وصدور بنى آدم مساكن لهم ↩