(باب 20) التوبة وأنواعها وشرائطها
لم يعاين والاستحلال وذكر الله تعالى ، فيخرج روحه وذكر الله على لسانه فيرجى بذلكحسن خاتمته ، رزقنا الله ذلك بمنه وكرمه.
قوله تعالى : « قل يوم الفتح » قال المفسرون : أي يوم القيامة فإنه يوم نصرالمسلمين على الكفرة ، والفصل بينهم. وقيل : يوم بدر ، أو يوم فتح مكة ، والمرادبالذين كفروا المقتولون منهم فيه فإنه لا ينفعهم إيمانهم حال القتل ولا يمهلون.
ثم اعلم أن المفسرين اختلفوا في تفسير التوبة النصوح على أقوال :
منها أن المراد توبة تنصح الناس أي تدعوهم إلى أن يأتوا بمثلها ، لظهور آثارهاالجميلة في صاحبها ، أو ينصح صاحبها فيقلع عن الذنوب ثم لا يعود إليها أبدا.
ومنها أن النصوح ما كانت خالصة لوجه الله سبحانه من قولهم ، عسل نصوح : إذا كان خالصا من الشمع ، بأن يندم على الذنوب لقبحها ، وكونها خلاف رضى اللهتعالى لا لخوف النار مثلا
ومنها أن النصوح من النصاحة وهي الخياطة لانها تنصح من الدين ما مزقتهالذنوب ، أو يجمع بين التائب وبين أوليائه وأحبائه ، كما تجمع الخياطة بين قطعالثوب. [1]
ومنها أن النصوح وصف للتائب ، وإسناده إلى التوبة من قبيل الاسناد المجازيأي توبة تنصحون بها أنفسكم بأن تأتوا بها على أكمل ما ينبغي أن تكون عليه ، حتىتكون قالعة لآثار الذنوب من القلوب بالكلية ، وسيأتي في الاخبار تفسيرها ببعضتلك الوجوه.
- (1) أو من نصح الغيث البلد : إذا سقاه حتى اتصل نبته فلم يكن فيه فضاء ، لان التوبة تسقىوتحيى القلب الميت بارتكاب المعاصى والمحرمات ، وتصفيه من الكدورات العارضة من مزاولةالقبائح والمنكرات ، وتصقله وتجلوه عن رين الشبهات ، فتحيط به وتشغله ولم تترك فيه محلا للعزمعلى الرجوع ، والعود إلى المحظور. وقيل : توبة نصوح أى صادقة. وقال الجزرى في النهاية : وفى حديث ابي : سألت النبى 6 عن التوبة النصوح ، فقال : هى الخالصةالتى لا يعاود بعدها الذنب. وفعول من أبنية المبالغة يقع على الذكر والانثى ، فكأن الانسانبالغ في نصح نفسه بها. ↩