(باب 20) التوبة وأنواعها وشرائطها
إليه المعتزلة ، فإن قالوا : قد يكون الفعل الواجب نعمة إذا كان منعما بسببه كالثوابوالعوض لما كان منعما بالتكليف وبالآلام التي يستحق بها الاعواض جاز أن يطلقعليهما اسم النعمة ، فالجواب أن ذلك إنما قلناه في الثواب والعوض ضرورة ، ولا ضرورةههنا تدعو إلى ارتكابه.
وقال رحمه الله في قوله تعالى « إنما التوبة » : معناه لا توبة مقبولة على الله ، أيعند الله إلا « للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب » واختلف في معنى قولهبجهالة على وجوه : أحدها أن كل معصية يفعلها العبد جهالة وإن كانت على سبيل العمدلانه يدعو إليها الجهل ويزينها للعبد ، عن ابن عباس وعطاء ومجاهد وقتادة ، وهوالمروي عن أبي عبدالله 7.
وثانيها أن معنى قوله تعالى : « بجهالة » أنهم لا يعلمون كنه ما فيه من العقوبة كمايعلم الشئ ضرورة ، عن الفراء.
وثالثها أن معناه أنهم يجهلون أنها ذنوب ومعاص فيفعلونها ، إما بتأويليخطؤون فيه ، وإما بأن يفرطوا في الاستدلال على قبحها عن الجبائي. وضعف الرمانيهذا القول لانه بخلاف ما أجمع عليه المفسرون ، ولانه يوجب أن لا يكون لمن علم أنهاذنوب توبة لان قوله : « إنما التوبة » يفيد أنها لهؤلاء دون غيرهم. وقال أبوالعالية وقتادةأجمعت الصحابة على أن كل ذنب أصابه العبد فبجهالة. وقال الزجاج : إنما قال : بجهالة لانهم في اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية جهال فهو جهل في الاختيارومعنى « يتوبون من قريب » أي يتوبون قبل الموت لان ما بين الانسان وبين الموت قريب ، فالتوبة مقبولة قبل اليقين بالموت. وقال الحسن والضحاك وابن عمر : القريب ما لم يعاينالموت. وقال السدي : هو ما دام في الصحة قبل المرض والموت.
وروي عن أميرالمؤمنين صلوات الله عليه أنه قيل : فإن عاد وتاب مرارا؟ قال : يغفر الله له ، قيل : إلى متى؟ قال : حتى يكون الشيطان هو المحسور. وفي كتاب من لايحضره الفقيه قال : قال رسول الله (ص) في آخر خطبة خطبها : من تاب قبل موته بسنةتاب الله عليه ، ثم قال : وإن السنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه ، ثم قال