4 * ( باب ما جرى بينه وبين خلفاء زمانه وبعض احوالهم وتاريخ وفاته صلوات الله عليه )
الارض وتنغص عيشه في ذلك اليوم (1)
25 ـ كتاب الاستدراك : عن ابن قولويه باسناده إلى محمد بن العلا السراجقال : أخبرني البختري قال : كنت بمنبج (2) بحضرة المتوكل إذ دخل عليهرجل من أولاد محمد ابن الحنفية حلو العينين ، حسن الثياب ، قد قرف عنده بشئفوقف بين يديه والمتوكل مقبل على الفتح يحدثه.
فلماطال وقوف الفتى بين يديه وهو لا ينظر إليه قال له : يا أميرالمؤمنينإن كنت أحضرتني لتأديبي فقد أسأت الادب ، وإن كنت قد أحضرتني ليعرف منبحضرتك من أو باش الناس استهانتك بأهلي فقد عرفوا.
فقال له المتوكل : والله يا حنفي لولا ما يثنيني عليك من أوصال الرحمويعطفني عليك من مواقع الحلم لانتزعت لسانك بيدي ، ولفرقت بين رأسك وجسدكولوكان بمكانك محمد أبوك قال : ثم التفت إلى الفتح فقال : أماترى مانلقاه من آلأبي طالب؟ إما حسني يجذب إلى نفسه تاج عز نقله الله إلينا قبله ، أو حسيني يسعىفي نقض ما أنزل الله إلينا قبله أو حنفي يدل بجهله أسيافنا على سفك دمه.
فقال له الفتى : وأي حلم تركته لك الخمور وإدمانها؟ أم العيدان وفتيانهاومتى عطفك الرحم على أهلي وقد ابتززتهم فدكا إرثهم من رسول الله صلى الله عليه وآله فورثهاأبوحرملة ، وأما ذكرك محمدا أبي فقد طفقت تضع عن عز رفعه الله ورسوله ، وتطاولشرفا تقصر عنه ولا تطوله ، فأنت كما قال الشاعر :
ثم ها أنت تشكو لي علجك هذا ما تلقاه من الحسني والحسيني والحنفيفلبئس المولى ولبئس العشير.
ثم مدرجليه ثم قال : هاتان رجلاي لقيدك ، وهذه عنقي لسيفك ، فبوء باثمي____________________
(1) ورواه سبط ابن الجوزى في التذكره ص 203 نقلا عن المسعودى فيمروج الذهب.
(2) منبج ـ كمجلس ـ اسم موضع من أعمال الشام.