9 * ( باب احواله عليه السلام في الحبس إلى شهادته وتاريخ وفاته ، ومدفنه صلوات الله عليه ولعنة الله على من ظلمه )
والعدول قبل وفاته بأيام وأخرجه إليهم وقال : إن الناس يقولون : إن أبا الحسنموسى في ضنك وضر ، وها هو ذا لا علة به ولا مرض ولا ضر.
فالتفت عليه السلام فقال لهم : اشهدوا على أني مقتول بالسم ، منذ ثلاثة أياماشهدوا أني صحيح الظاهر لكني مسموم ، وسأحمر في آخر هذا اليوم حمرة شديدةمنكرة ، وأصفر غدا صفرة شديدة ، وأبيض بعد غد وأمضي إلى رحمة الله ورضوانهفمضى عليه السلام كما قال في آخر اليوم الثالث في سنة ثلاث وثمانين ومائة من الهجرةوكان سنه عليه السلام أربعا وخمسين سنة ، أقام منها مع أبي عبدالله عليه السلام عشرين سنة ، ومنفردا بالامامة أربعا وثلاثين سنة [1].
57 ـ عمدة الطالب : كان موسى الكاظم عليه السلام أسود اللون ، عظيم الفضلرابط الجأش ، واسع العطاء ، وكان يضرب المثل بصرار موسى ، وكان أهله يقولونعجبا لمن جاءته صرة موسى فشكا القلة ، قبض عليه موسى الهادي وحبسه فرأىأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في نومه يقول ياموسى « هل عسيتم إن توليتمأن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم » [2] فانتبه من نومه ، وقد عرف أنهالمراد ، فأمر باطلاقه ، ثم تنكر له من بعد ، فهلك قبل أن يوصل إلى الكاظمعليه السلام أذى.
ولما ولي هارون الرشيد الخلافة أكرمه وعظمه ثم قبض عليه وحبسه عندالفضل بن يحيى ، ثم أخرجه من عنده فسلمه إلى السندي بن شاهك ، ومضى الرشيدإلى الشام فأمر يحيى بن خالد السندي بقتله ، فقيل : إنه سم ، وقيل : بل لف فيبساط وغمز حتى مات ، ثم اخرج للناس وعمل محضرا بأنه مات حتف أنفه وتركه ثلاثة أيام على الطريق يأتي من يأتي فينظر إليه ثم يكتب في المحضر [3].
[2] سورة محمد الاية : 22.
[3] عمدة الطالب ص 185 بتفاوت يسير. طبعة النجف الاولى.
- (1) عيون المعجزات ص 95. ↩