6 * ( باب مناظراته عليه السلام مع خلفاء الجور ، وما جرى بينه وبينهم ، وفيه بعض أحوال علي بن يقطين )
فصرفني عنه ، فقال : « هل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعواأرحامكم » (1) ثم حول وجهه فدخل بابا.
فانتبهت مذعورا لذلك! فقلت : يا أمير المؤمنين أمرتني أن القي علي بنموسى للسباع قال : ويلك ألقيته؟ فقلت : إي والله ، فقال : امض وانظر ماحالهفأخذت الشمع بين يدي وطالعته فإذا هو قائم يصلي ، والسباع حوله ، فعدت إليهفأخبرته فلم يصدقني ، ونهض واطلع إليه فشاهده في تلك الحال : فقال : السلامعليك يا ابن عم ، فلم يجبه حتى فرغ من صلاته ، ثم قال : وعليك السلام يا ابن عمقد كنت أرجو أن لاتسلم علي في مثل هذا الموضع فقال : أقلني فاني معتذر إليكفقال له : قد نجانا الله تعالى بلطفه فله الحمد ، ثم أمر باخراجه فاخرج فقال :فلا والله ماتبعه سبع.
فلما حضر بين يدي الرشيد عانقه ، ثم حمله إلى مجلسه ورفعه فوق سريرهوقال : يا ابن عم إن أردت المقام عندنا ففي الرحب والسعة ، وقد أمرنا لك ولاهلكبمال وثياب ، فقال له : لا حاجة لي في المال ولا الثياب ، ولكن في قريش نفر يفرقذلك عليهم ، وذكر له قوما فأمر له بصلة وكسوة.
ثم سأله أن يركبه على بغال البريد إلى الموضع الذي يحب فأجابه إلىذلك ، وقال لي : شيعه فشيعته إلى بعض الطريق ، وقلت له ياسيدي إن رأيت أنتطول علي بالعوذة فقال : منعنا أن ندفع عوذنا وتسبيحنا إلى كل أحد ، ولكنلك علي حق الصحبة والخدمة فاحتفظ بها فكتبتها في دفتر وشددتها في منديل في كميفما دخلت إلى أمير المؤمنين إلا ضحك إلي وقضى حوائجي ، ولا سافرت إلا كانتحرزا وأمانا من كل مخوف ، ولا وقعت في الشدة إلا دعوت بها ، ففرج عني ثمذكرها (2).
(1) سورة محمد الاية : 22.
(2) مهج الدعوات ص 248.