32 * ( باب أن مصيبته صلوات الله عليه كان أعظم المصائب ، وذل الناس بقتله ، ورد قول من قال انه عليه السلام لم يقتل ولكن شبه لهم )
إن علي بن الحسين كان سيد العابدين ، وإماما وحجة على الخلق بعد آبائهالماضين ، ولكنه لم يلق رسول الله (ص) ، ولم يسمع منه ، وكان علمه وراثة عن أبيهعن جده عن النبي (ص) ، وكان أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام قدشاهدهم الناس مع رسول الله صلى الله عليه وآله في أحوال تتوالى ، فكانوا متى نظروا إلى أحدمنهم تذكروا حاله من رسول الله (ص) وقول رسول الله (ص) له وفيه ، فلما مضوافقد الناس مشاهدة الاكرمين على الله عز وجل ، ولم يكن في أحد منهم فقد جميعهمإلا في فقد الحسين عليه السلام لانه مضى في آخرهم ، فلذلك صار يومه أعظم الاياممصيبة.
قال عبدالله بن الفضل الهاشمي : فقلت له : يا ابن رسول الله فكيف سمت العامةيوم عاشورا يوم بركة؟ فبكى عليه السلام ثم قال : لما قتل الحسين عليه السلام تقرب الناسبالشام إلى يزيد ، فوضعوا له الاخبار وأخذوا عليها الجوائز من الاموال ، فكانمما وضعوا له أمر هذا اليوم ، وأنه يوم بركة ، ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاءوالمصيبة والحزن ، إلى الفرح والسرور والتبرك والاستعداد فيه ، حكم الله بينناوبينهم.
قال : ثم قال عليه السلام : يا ابن عم وإن ذلك لاقل ضررا على الاسلام وأهله مماوضعه قوم انتحلوا مودتنا وزعموا أنهم يدينون بموالاتنا ويقولون بامامتنا : زعمواأن الحسين عليه السلام لم يقتل وأنه شبه للناس أمره كعيسى بن مريم فلا لائمة إذاعلى بني امية ولا عتب على زعمهم ، يا ابن عم من زعم أن الحسين لم يقتل فقد كذبرسول الله وعليا وكذب من بعده من الائمة عليهم السلام في إخبارهم بقتله ، ومن كذبهمفهو كافر بالله العظيم ، ودمه مباح لكل من سمع ذلك منه.
قال عبد الله بن الفضل : فقلت له : يا ابن رسول الله فما تقول في قوم من شيعتكيقولون به؟ فقال عليه السلام : ما هؤلاء من شيعتي ، وأنا برئ منهم ، قال : فقلت :فقول الله عزوجل : « ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا